• ترامب يضاعف أعداد الجوعى في أمريكا

ضربة في الصميم تلقتها الطبقة الفقيرة في الولايات المتحدة من الرئيس المثير للجدل دونالد ترامب مع إعلانه عن الموازنة المقترحة للعام 2018 والتي تتضمن اقتطاعات بمبالغ هائلة للبرامج الاجتماعية المخصصة للأكثر فقراً.

الاقتطاعات التي تصل إلى 1700 مليار دولار خلال العشر سنوات القادمة، تشمل تخفيض الأموال المخصصة لقسائم الطعام والبالغة 272 مليار دولار بقيمة 193 مليار دولار والتي يحصل عليها حولي 44 مليون شخص، وتخفيض أموال برنامج الضمان الاجتماعي للأكثر فقراً ممن تجاوزوا الـ65 من العمر بقيمة 800 مليار دولار، كذلك تخفيض التأمين الصحي بقيمة 616 مليار دولار، وقروض الطلاب بقيمة 143 مليار دولار، والمساعدات المقدمة للعائلات بقيمة 272 مليار دولار، والبرامج التي تقدم الدخل للمرضى والجرحى غير القادرين على العمل والتي يحصل عليها أكثر من 5% من الأمريكيين بقيمة 72 مليار دولار.

وبهذا الشكل فإن الوقائع تشير إلى أن العشر سنوات القادمة ستشهد تبدلاً في الملامح الأمريكية، أبرزها أن الفقراء سيزدادون فقراً، حيث إن الاقتطاعات المقترحة مؤخراً من البرامج الاجتماعية تعني أن الدولة تعمل على توفير الموارد المالية على حساب الفقراء، مقابل انزياح الثروة لصالح الأكثر غنى، أي أن التغيرات الأمريكية في توزيع الثورة وتخصيص أموال دافعي الضرائب تأخذ منحى واضحاً بزيادة تمركزها لدى الأغنياء مقابل تراجع حصة أصحاب الأجور والمكتسبات الاجتماعية للطبقات الكادحة والأكثر فقراً في الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر إزاء تفاقم حالة الفقراء في الولايات المتحدة فقد قال المقرر الأممي المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان فيليب الستون، إن الحلم الأمريكى أصبح وهما محذراً من أن الفقر المترسخ فى الولايات المتحدة سيزداد بسبب السياسات التى تقترحها إدارة ترامب.

وأضاف أن آخر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي في سبتمبر 2017 تشير إلى أن أكثر من 40 مليون أمريكي  يعيشون فى فقر، حيث يعيش نصف هؤلاء تقريبا والبالغ عددهم 18.5 مليون نسمة فى فقر مدقع.

الرئيس ترامب الذي استهدف بسياسته الإقتصادية الجديدة الطبقة الفقيرة في المجتمع الأمريكي مما قد يؤدي إلى حدوث كارثة إجتماعية داخل الولايات المتحدة نجده يذرف دموع التماسيح على الفقر والفقراء في إيران اثناء أعمال الشغب التي إندلعت في إيران مؤخراً حيث أطلق عدة تغريدات على موقع تويتر معلناً دعمه لهذا الشغب واعتبره بأنه حدث بسبب الفقر والوضع الاقتصادي في إيران فيما وصف الشعب الإيراني بأنه مجموعة من الجياع للغذاء والعطاشى للحرية.

طهران كالعادة لم تتأخر في الرد فقد طالبت الرئيس ترامب بالتفكير بدلا عن الشعب الايراني بسكان بورتوريكو المحروم نصفهم من الكهرباء بعد وقوع عاصفة ماريا منذ 3 أشهر.

أما السفير الايراني في لندن حميد بعيدي نجاد فقد انتقد بشدة الرئيس ترامب لتغريداته على 'تويتر' المسيئة للشعب الايراني والداعمة لمثيري الشغب وقال انه بدلا من ذلك عليه الاهتمام بـ 42 مليون جائع في بلاده.

بعيدي نجاد ذكر على صفحته في 'التلغرام': انه وفقا لاحصائيات رسمية ومنها معلومات المنظمة الاميركية لمساعدة الجياع في اميركا (إطعام اميركا)، هنالك شخص جائع من بين كل 8 اشخاص في اميركا.

والملفت ان ترامب الذي كان قد وصف الشعب الايراني من قبل في اساءة سافرة بـ 'الشعب الارهابي'، يصفه الان بـ 'الشعب الجائع' الذي يستحق الشفقة في اساءة اخرى، في حين انه رئيس دولة تحمل عنوان اكبر اقتصاد في العالم، لكن شعبه يعاني منذ اعوام طويلة من المجاعة والفوارق الطبقية.

*مالك عساف - خبير دولي

Tags

١٣ يناير ٢٠١٨, ١٤:٤٨ المنامة
تعليقات