Jun ٢٩, ٢٠٢٠ ١٩:٢٣ Asia/Bahrain

تظاهر مواطنون لبنانيون خارج مقر وزارة الخارجية في بيروت خلال زيارة السفيرة الأمريكية في لبنان، دوروثي شيا، التي استدعاها الوزير ناصيف حتّي، ذلك اعتراضاً على وصفها حزب الله بـ"منظمة إرهابية" خلال مقابلة تلفزيونية لها قبل أيام، ما أدى إلى إصدار القاضي محمد مازح قراراً بمنع القنوات اللبنانية من مقابلتها وسرعان ما تم إبطال القرار.

وردد المتظاهرون شعارات ضد السفيرة وداسوا على صورتها، وقال أحدهم أن الوقفة هي للتعبير عن "الإمتعاض من التدخل السياسي الأمريكي بالشؤون اللبنانية، فأمريكا شريك اساسي بالحصار الاقتصادي على لبنان وتمنع دخول الدولارات على لبنان ما رفع سعره وجعل الشعب يجوع ويفقر، وتوجّه سلاحها ضد المقاومة وضد فريق سياسي معيّن لاتهامهم بالفساد في السلطة وسبب الأزمة، بيد أن الأزمة هي بسبب سياسات أحزاب سياسية تتعامل معهم أمريكا من 30 و40 عاماً. "

وأضاف أنه "نقف الى جانب القاضي محمد مازح الذي أخذ قرار جريء ونحن نعتبره استشهادي قضائي بحكم ما سيحصل به."وكان القاضي محمد مازح قد قال أن القرار الذي اتخذه بحق السفيرة الأميركية في بيروت قضائي، ومرتكز إلى أحكام القانون، التي تمنع سفير اي دولة أن يقوم بالتحريض أو التدخل بالشأن الداخلي، بحسب اتصال له مع وسائل الإعلام، كما أنه استجابة لشكوى تقدّم بها عدد من المواطنين.

وقال متظاهر آخر أن الوقفة الاحتجاجية هي لـ"توجيه رسالة للسفيرة الأمريكية التي خرجت عن نطاق عملها الدبلوماسي وتصرفت وكأنها زعيمة ميليشيا محلية، وحرّضت فئات لبنانية على فئات لبنانية أخرى."وقال أن "العمل الدبلوماسي له قوانين ونحن نقول لها أنها تظن نفسها أكبر من سفيرة او لبنان فاقد للاستقلالية، لا، بل لبنان يحترم نفسه ومقاومته حررت أرضه وحطمت أسطورة الذي لا يقهر،" مطالباً الوزير حتّي بأن "يكون حازماً وصارماً في الرسالة ويستخدم الهامش بالحق الأقصى وصولاً الى طرد السفيرة."وداخل الوزارة، قالت السفيرة الأمريكية بعد استدعائها إلى الخارجية اللبنانية: عقدت اجتماعا إيجابيا مع وزير الخارجية اللبناني، وشددنا خلال اللقاء على أهمية العلاقات الثنائية بين بلدينا، كما طوينا صفحة هذا الموضوع المؤسف كي نركز على الأزمة الحقيقية في لبنان.

كما قال بيان الخارجية أنه "نشدد على أهمية التعاون مع واشنطن في المجالات كافة دعما للبنان للخروج من أزمته الاقتصادية."وأفادت معلومات لتلفزيون أو تي في، بأن "مجلس القضاء الأعلى اتصل بقاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح مستدعيًا اياه للاستماع إليه بشان قراره بحق السفيرة الاميركية في لبنان دورثي شيا،" وذكرت القناة أنه "لن يكون هناك أيّ تبنٍّ من الدولة اللبنانية لقرار مازح، وسيُرفع الغطاء السياسي عنه".وأعلنت أن "القاضي مازح لن يلبي الاستدعاء، وهو سيتقدم بإستقالته غدًا الثلاثاء عند الساعة 11" بتوقيت العاصمة بيروت.وكان مازح قد اصدر أمراً غير ملزم يقضي بـ"منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء أكانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم إلكترونية، من إجراء أي مقابلة مع السفيرة الأمريكية (دوروثي شيا) أو إجراء أي حديث معها لمدة عام".

القرار القضائي هدد أي وسيلة إعلامية لا تلتزم به بوقفها عن العمل لمدة سنة، وبغرامةٍ قدرها 200 ألف دولار.

وجاء هذا القرار بعد أن قالت شيا، الجمعة 26 يونيو/حزيران، في مقابلة أجرتها معها قناة الحدث السعودية، إن "حزب الله حال دون إجراء بعض الإصلاحات التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني"، وإن "مليارات الدولارات ذهبت إلى دويلة حزب الله، بدل الخزينة الحكومية".

كما شددت شيا على أن السياسة الأمريكية تقضي بـ"تطبيق العقوبات المفروضة في إطار مكافحة الإرهاب ليس على حزب الله فحسب، بل كذلك على الجهات التي تقدّم له الدعم المادي".

واعتبر القرار القضائي أن ما قالته السفيرة الأمريكية عن حزب الله "يخرج عن الأعراف الدبلوماسية المعهودة والمتعارف عليها، ويسيء إلى مشاعر كثير من اللبنانيين، ويساهم في تأليب الشعب اللبناني بعضه على بعض، ويثير نعرات طائفية ومذهبية وسياسية".

من جهتها، قللت وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبد الصمد، من أهمية القرار، قائلة في مقابلة تلفزيونية لقناة محلية: "أتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخُّل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية لكن لا يحق لأحد الحد من الحرية الإعلامية ومنع الإعلام من نقل الخبر". إلا أن الوزيرة نفت كذلك ما راج من كون الحكومة اللبنانية اعتذرت للسفيرة الأمريكية عن هذا القرار القضائي، وأكدت أن الحكومة تحترم استقلال السلطة القضائية.وكانت السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا، قد أعلنت السبت عن تلقيها اتصالاً من الحكومة اللبنانية تعتذر فيه عن قرار أصدره قاضٍ في جنوب البلاد، يقضي بمنعها من الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، رغم أن الحكومة نفت صدور أي اعتذار عنها.قالت دوروثي في مقابلة مع قناة محلية لبنانية، إن السفارة الأمريكية في لبنان "لن تصمت،" وإن "الأهم أن تبقى حرية التعبير للشعب اللبناني مصونة".كما ردَّت السفارة الأمريكية في لبنان عبر حسابها على تويتر، وقالت: "نؤمن بشدة بِحرية التعبير والدور المهم الذي تلعبه الصحافة الحرة بالولايات المتحدة وفي لبنان، ونقف إلى جانب الشعب اللبناني".

كلمات دليلية

تعليقات