١٢ فبراير ٢٠١٩, ٢٢:٤٧ المنامة
  • نحر زكريا بين  اختلال العقل وخلل العقيدة

لا تزال الجريمة المروعة التي شهدتها المدينة المنورة مؤخرا التي تمثلت بقيام سعودي وهابي متعصب في العقد الرابع من العمر بذبح طفل يبلغ من العمر 6 أعوام امام اعين والدته، لا تزال تتردد اصداؤها في السعودية والمنطقة, وهي تكشف واقع الارهاب الوهابي الذي استشرى في المملكة وبات يثير اكثر من علامة استفهام .

 

وفي تفاصيل ذبح الطفل الشهيد زكريا الجابر، ذكرت مصادر محلية ان الجريمة وقعت في طريق سلطان بن عبدالعزيز حيث استأجرت ام الطفل زكريا من اهالي محافظة الاحساء في المنطقة الشرقية سيارة للذهاب لزيارة مرقد النبي محمد (ص) وعندما صعدت قالت " بسم الله الرحمن الرحيم توكلنا على الله ، اللهم صل على محمد واله" فألتفت اليها السائق متسائلا هل انتي شيعية فأجابت نعم فإستشاط غضبا, واوقف السائق بالقرب من احد المقاهي واخذ الطفل من امه بالقوة  فيما استنجدت الام بالحضور والمارة وسط صرخات وعويل الا ان احدا لم ينجدها، وكسر ذلك المجرم لوحا زجاجيا من احد المحلات ونحر الطفل امام عيون والدته المسكينة التي تعرضت للاغماء من هول الصدمة...

 المراقبون توقفوا كثيرا امام الحادث وتسائلوا كيف يمكن لانسان مهما كان عديم الانسانية ان يقدم على نحر طفل صغير بهذا العمر وبهذه البراءة وكيف يتم ذلك وفي مدينة الرسول (ص) وقرب المسجد النبوي وعائلة الطفل كانت تروم زيارة قبر رسول الله(ص) وهم ضيوف عليه .

هذه الحادثة تكشف لنا حقيقة وجه النظام السعودي الكالح وحقيقة الفكر الوهابي الاجرامي الارهابي بحيث بتنا لانستغرب كيف تقوم جماعات الارهاب الوهابي باستهداف المدنيين الابرياء في العالم الاسلامي عبر مسلسل التفجيرات فيما ان كيان الاحتلال يقع على بضعة امتار من السعودية ولم يتم استهدافه ولو بحجر او حفنة من تراب .

جريمة نحر الطفل الشهيد زكريا الجابر هي نتيجة للفكر الوهابي التكفيري المتعصب الذي يتم الترويج له في الكتب الدراسية في السعودية وكذلك على المنابر في المساجد وكذا في الاعلام، وكذا السياسات الحكومية التي تتبعه وتعتبر الشيعة هم مواطنين من الدرجة الثانية ولايتعامل معهم على اساس انهم مسلمون.

ولاحقاً تم نشر فيديو لرجل دين من اتباع اهل البيت (ع) وهو يصلي صلاة الميت على الطفل المذبوح ويتحدث عن مظلوميته مقارناً بين ما حصل معه وما حصل مع الطفل الرضيع للامام الحسين عليه السلام.

وكان رجال دين وهابيين من مخلفات "الشرطة الدينية" رفضوا بداية دفن الطفل الأحسائي الشهيد في مقبرة البقيع وتسببوا في تاجيل تشييعه ودفنه لساعات لكن في النهاية توارى جثمان الشهيد الصغير في البقيع الى جانب ائمته عليهم السلام .

ولاقت الجريمة البشعة سيلاً من التعليقات والصور والآراء والتحليلات على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة تحت اكثر من وسم وهاشتاج، ووصفت مواقع التواصل الجريمة بالبشعة مطالبين بإنفاذ القانون في حق القاتل، الذي وصفوه بلا قلب ولا ضمير.

ان الوهابية تاجرت في الدين لاغراض دنيوية واضحة واباحت كل المحرمات بما فيها قتل المسلمين واسناد الصهاينة ودعم امريكا في جرائمها ضد المسلمين مما يكشف حقيقة وطبيعة هذا المذهب .

ان شريعة القتل التي ابتكرتها الوهابية ضد المسلمين ليست من الاسلام ولا من القران وان اكبر الجرائم التي يمكن للانسان ان يرتكبها واكثرها معصية لله انما هي جريمة قتل النفس البشرية فليس هناك عمل اسوأ من القتل يمكن للانسان ان يفعله فقال تعالى "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما .. النساء/93". اذا كيف لانسان ان يزهق روح انسان اخر دون وجه حق وينهي حياته التي وهب الله له وهو وحده صاحب الحق في اخذ ما وهب لخلقه وليس لاحد من البشر ان يتعدى على حق الله فيكون من اهل النار؟ الا يعلمون ان الله لهم بالمرصاد الا تعلم تجار الدين من الوهابية والحركات السلفية التي تكفر الناس وبعضها بعضا وتستبيح دماء ما دونها انهم الى ربهم عائدون وانهم في جهنم سيحشرون؟

 

Tags

تعليقات