١٢ فبراير ٢٠١٩, ٢٢:٣٦ المنامة
  • رسالة الشعب العراقي إلى ترامب بقلم محمّد صادق الهاشميّ

شعوب المنطقة الإسلامية حكّمت إرادتها وسيطرت على قرارها ، واستعادت هويتها، ورسمت سياستها المستقلّة على ثرواتها ، وفرضت وجودها السياسيّ ، وتموضعت في قلب العالم العربيّ والإسلاميّ بقوّة القانون وحاكمية العقل ، وشرعية الدستور ، ولا يمكن إرجاع عجلة الهيمنة الأمريكية إلى الوراء

 

 

منذ فترة وترامب ينعق مهدداً الشعبَ العراقيّ والجمهورية الاسلامية والمقاومة ، ومن هنا يتوجّب القول :1. إنّ إيران اليوم تعني كلّ الشعوب الاسلامية المقاومة ، والتي لا يمكن ولا قِبَلَ لأمريكا بمواجهتها ، وأنّ أوّل طلقة تنطلق من البيت الاسود الأمريكيّ ستجد أمريكا نفسها غارقةً في مواجهة الشعوب الإسلامية ، وستجد نفسها أمام أبناء الصّدر الأوّل والشهيد الصدر الثاني والإمام السيستانيّ والإمام الخامنئي والإمام الخميني وكوكبة العلماء والمراجع من آل الحكيم .2. إنّ أمريكا المنهزمة يمكنها أنْ تبدأ المعركة ، ولكن لا يمكنها أنْ تحسمها ؛ لأنّ مفاعيل المعركة أرضاً وجوّاً وبحراً وعبر المضايق وممرّات البترول والقواعد الامريكية كلّها بمتناول نيران الجمهورية الاسلامية .3. فلتدرك أمريكا ورئيسها ترامب أنّ معركته مع إيران هي معركة مع الإسلام ، وعليه أنْ يتذكّر هزيمة الاتحاد السوفيتيّ يوم قاومته الحركات الاسلامية في أفغانستان ، وأنْ يتذكّر هزيمته على يد المقاومة الاسلامية في اليمن وسورية والبحرين. نعم إنّها مساحات الجهاد ونيران الثورة التي لا يمكن أنْ تنتهي إلّا بالنصر الإسلامي وتغيير الخريطة السياسية .4. على أمريكا أنْ تتذكّر أنّ النجف الأشرف وقم لا تسكتُ ولا تتفرّجُ على مصير الاسلام والمسلمين ، وتترك لأمريكا قرار المذابح لأمّة الاسلام ، فسوف نقاتلكم بنفس الفتوى الجهاد الكفائيّ ، وبنفس فتاوى ثورة العشرين ، وأنّ مكوارنا يتوعّدكم .5. على أمريكا أنْ تدرك : أنّ العراق حكومةً وشعباً وحوزات علمية وبرلماناً ، وقوىً سياسية لا تسمح بأنْ يستعمل ترامب أرض العراق منطلقاً لضرب الشعب الإيرانيّ المسلم ، وقد قاربت الأحداث وقارب أنْ يعلن الشعب العراقيّ مقاومته ، وقارب أنْ تعلن الحوزة العلمية موقفها والحكومة العراقية قرارها .6. وَاهِمٌ مَنْ يعتقدُ أنّ الشعب العراقي يقف في هذه المعركة على الحياد . إنّ استخدم ترامب أرض العراق منطلقا لإقامة المذابح للشعب الإيرانيّ لان استهداف ايران سبوجب منا الاستهداف لكلّ مصالح أمريكا في المنطقة ، وفي العالم ، وسنقاتلهم بكلّ قوّة وشرف وكرامة ، كما قاتلنا داعش والقاعدة وبنفس الفتوى وعلى نفسها جنت براقش .7. ستجد أمريكا نفسها منهزمةً منكسرةً كما انكسرت في فيتنام والصومال وسورية والعراق ولبنان واليمن ؛ لأنّ إرادة الشعوب تغيّرت ، والخريطة السياسية تبدّلت ، والأفكار تطوّرت ، والقدرات نمت وتكاملت ، والمقاومة اهتزت وربت  وأنبتت من كلّ زوج بهيج ومقاوم شريف.8. أمريكا تعيش تخبّطاً قاتلاً ومدمّراً ؛ والدليل على ذلك أنّ مراكز القرار الأمنيّ والسياسيّ والعسكريّ الأمريكيّ هي الأخرى معارضة و مخالفة لقرارات الأرعن المنحرف المهزوم والمأزوم ترامب.9. أيّها الأمريكان ، يا شذّاذ الآفاق ، تذكّروا الشعب العراقيّ جيّداً يوم هزمناكم أنتم والبريطانيين في ثورة العشرين ، وفي ثورة المقاومة عام 2003 يوم أخرجناكم تتوسّلون  هروجا من  وعبر البصرة تطلبون السلامة ،  ويوم هزمنا داعش فلا تعيدوا الكرّة معنا ؛ لأننا ندرك أنّ مساحة قرار ترامب في ضرب الجمهورية يمتدّ إلى الشعب العراقيّ والسوريّ واللبنانيّ واليمنيّ والفلسطينيّ .10. إنّ شعوب المنطقة الإسلامية حكّمت إرادتها وسيطرت على قرارها ، واستعادت هويتها، ورسمت سياستها المستقلّة على ثرواتها ، وفرضت وجودها السياسيّ ، وتموضعت في قلب العالم العربيّ والإسلاميّ بقوّة القانون وحاكمية العقل ، وشرعية الدستور ، ولا يمكن إرجاع عجلة الهيمنة الأمريكية إلى الوراء شاء مَنْ شَاءَ ، وأبى مَنْ أبى ، هذا هو العراق ، وهذه هي مسيرتنا ، نقولها ونثبتها بكلّ صدق وإخلاص ، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال : 42]. تلك هي الحقيقة : أنّ المشروع الأمريكيّ اندحر ، والمشروع الإسلاميّ انتصر ، {... وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف : 21] .

Tags

تعليقات