٢٦ يناير ٢٠١٩, ١٦:١١ المنامة
  • د. سهام محمد عزوز تکتب : الانتخابات الرئاسية في الجزائر 2019

"الجنرالات" هي كلمة السر التي تحدد رئيس الجزائر القادم فهل سيفوز بوتفليقة بولاية خامسة ؟ ومن يخلفه اذا رحل؟ في حال حسم السباق الانتخابي لصالح بوتفليقة بولاية خامسة، كيف ترون المشهد السياسي القادم في الجزائر ؟ وهل من دور للمعارضة في ظل هكذا مشهد؟

         أعلنت الرئاسة الجزائرية ، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر ستجرى في 18 نيسان المقبل، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

      وتنتهي ولاية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ 1999، في 28 نيسان المقبل. ويدعوه معسكره منذ أشهر إلى الترشح لولاية رئاسية خامسة، لكن بوتفليقة (81 عاما) لم يكشف بعد أي قرار في هذا الشأن.

      وقال بيان للرئاسة إن "رئيس الجمهورية أصدر الجمعة الماضية مرسوما رئاسيا يدعو الناخبين إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى الخميس 18 نيسان 2019." وينصّ القانون على مهلة 45 يوما، اعتبارا من تاريخ صدور المرسوم، أي حتى الرابع من آذار، ليقدم المرشحون ملفاتهم إلى المجلس الدستوري.

عبدالعزيز بوتفليقة

       وبالرغم من الغموض الذي دار حول احتمال ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي أصيب بجلطة في 2013 ما زال يعاني من آثارها. و الذي شكل هذا محور النقاش السياسي في الجزائر في الأشهر الأخيرة. فقد اعلن جمال ولد عباس رئيس "جبهة التحرير الوطني"، إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سيكون مرشح الجبهة الى الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نيسان 2019، حسبما نقلت عنه وكالة الانباء الجزائرية الرسمية.

      هذا ويواجه بوتفليقة ضغوطا من مؤيديه منذ ستة أشهر للترشح لولاية خامسة. لكن الرئيس الذي اصيب في عام 2013 بجلطة دماغية، لم يدل باي تصريح حول الموضوع.

    حسم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، الجمعة 18 يناير/كانون الثاني 2019، الجدل الدائر لعدة أسابيع حول تأجيل الانتخابات الرئاسية بتحديد 18 أبريل/نيسان المقبل موعداً لهذا الاستحقاق، لكن القرار سيكون محطة لبداية جدل جديد حول المستقبل السياسي للرجل البالغ من العمر 81 عاماً.

    تقضي المادة 136 من القانون الانتخابي الذي يقضي بضرورة صدوره 90 يوماً قبل تاريخ الاقتراع، كما تنص المادة 135 من نفس القانون على إجراء انتخابات الرئاسة خلال 30 يوماً التي تسبق انتهاء ولاية الرئيس، علماً بأن بوتفليقة أدى اليمين الدستورية رئيساً لولاية رابعة من 5 سنوات في 28 أبريل/نيسان 2014.

    أنهى هذا القرار جدلاً وترقباً في البلاد داما أسابيع بعد تداول تسريبات وكذلك دعوات من سياسيين لتأجيل انتخابات الرئاسة وتمديد ولاية بوتفليقة لعام أو عامين «من أجل فسح المجال للتوافق» حول المرحلة المقبلة.

  وظلت السلطات الرسمية في البلاد تلتزم الصمت إزاء القضية رغم اقتراب الآجال القانونية لنهاية ولاية الرئيس الرابعة في أبريل/نيسان القادم.

          واعتاد الرئيس الجزائري منذ وصوله الحكم عام 1999 على تأجيل إعلان موقفه من سباق الرئاسة إلى آخر لحظة من المهلة القانونية لإيداع ملفات الترشح لدى المجلس (المحكمة) الدستوري أي إلى غاية مطلع مارس القادم.

      ويعد تقدم بوتفليقة للسباق للفوز بولاية خامسة بمثابة «حسم السباق» مسبقاً كون الرجل الذي يقود البلاد منذ 20 سنة يحظى بدعم كبرى أحزاب ومنظمات البلاد وكذا أكبر تجمع لرجال المال والأعمال في البلاد (منتدى رؤساء المؤسسات).

 

      ومنذ نهاية عام 2018، غيّرت أحزاب الموالاة من خطابها السياسي تجاه مسألة ترشح الرئيس لولاية جديدة فبعد أن كانت تنادي بعهدة خامسة له أصبحت تدعو «للاستمرارية» بشكل أعطى انطباعاً حول إمكانية عدم ترشح بوتفليقة في هذه الانتخابات ودخول مرشح آخر للنظام الحاكم مكانه.

      ودخول بوتفليقة السباق مجدداً سيجعل منه نسخة طبق الأصل لانتخابات 2014، التي فاز فيها بأكثر من 80% من الأصوات، وناب عنه قادة أحزاب الموالاة في تنشيط حملته الدعائية بسبب وضعه الصحي.

      إذاً أغلب المعطيات تشير إلى أن بوتفليقة سيفوز على الأرجح بولاية خامسة بحسب تقرير لمجلة The Economist البريطانية.

     ومن جانبه، يقول جون إنتيلس، من جامعة فوردهام الأمريكية: «ثمة مظهر من مظاهر الاستقرار الظاهري في النظام الجزائري. لكن إذا تعمقَّت أكثر، سترى صراعاً مستمراً للسيطرة على جهاز الدولة».

احزاب المعارضة 

           مع تحديد الرئاسة موعد الانتخابات الرئاسة زادت حركة «مجتمع السلم»، أكبر حزب إسلامي في الجزائر والمحسوبة على الإخوان المسلمين المشهد ارتباكاً، فبعدما أعلنت في وقت سابق على لسان رئيسها عبدالرازق مقري مقاطعة الانتخابات حال ترشح بوتفليقة، عادت وأعلنت منذ ايام، عن تأهبها واستعدادها لجمع التوقيعات تحسباً لخوضها انتخابات الرئاسة، في حال اعتماد هذا الخيار من جانب مجلس شورى الحركة.

      ويعقد أعلى هيئة قيادية بالحزب اجتماعاً الجمعة المقبل، للنظر في ملف الانتخابات. ولم يعلن الحزب حتى الآن عن مرشح له في حال قرر خوض السباق، لكن  يرجح أن يكون مقري، بحسب وكالة الأناضول للأنباء.

     ويجب أن يجمع المرشح ما لا يقل عن 600 توقيع (توكيل) على الأقل للمنتخبين (محليين أو في البرلمان) عبر 25 ولاية، أو 60 ألف توقيع لمواطنين في سن الانتخاب في 25 ولاية، على أن لا يقل العدد عن 1500 توقيع في الولاية الواحدة.

     وتنتظر شخصيات بارزة موقف بوتفليقة لحسم موقفها من المشاركة في الانتخابات، حيث اقتصرت إعلانات الترشح حتى الآن على شخصيات مغمورة، باستثناء عبدالعزيز بلعيد، رئيس حزب جبهة المستقبل، الذي حل ثالثاً في انتخابات 2014 بـ3.36% من الأصوات.

      ان "الجنرالات" هي كلمة السر التي تحدد رئيس الجزائر القادم فهل سيفوز بوتفليقة بولاية خامسة ؟ ومن يخلفه اذا رحل؟ في حال حسم السباق الانتخابي لصالح بوتفليقة بولاية خامسة، كيف سيكون المشهد السياسي القادم في الجزائر ؟ وهل من دور للمعارضة في ظل هكذا مشهد؟ يرى مراقبون للمشهد السياسي في الجزائر ان اعلان حركة "مجتمع السلم" اكبر حزب اسلامي في الجزائر محسوب على حركة الاخوان المسلمين زاد المشهد السياسي ارباكا، ماذا يعني هذا الاعلان؟ وهل هو قادر على انشاء خرق حقيقي في المشهد السياسي العام في ظل ظروف داخلية معقدة وإقليمية ودولية اكثر تعقيدا؟ واخیرا ماهو الدور الذي يمكن ان تلعبه الجزائر بعد حسم نتائج الانتخابات  على المستوى الاقليمي والدولي  خاصة في ظل تحديات كبرى قد تواجهها الحكومة الجديدة داخليا؟

 

كلمات دليلية

تعليقات