• العقوبات على

منذ ظهور نتائج ​الإنتخابات النيابية​، التي أفرزت تقدم قوى الثامن من آذار و"​التيار الوطني الحر​" على قوى الرابع عشر من آذار، بدأت الحركة ​السعودية​ في محاولة لـ"لملمة" الخسائر التي مُني بها حلفاؤها على الساحة المحلية، خصوصاً أن الرياض لم تكن لتسلم بهذه الهزيمة، نظراً إلى الأهمية التي يشكلها ​لبنان​ على مستوى التوازنات في المنطقة.

وفي سياق ما يجري على مستوى الساحات المشتركة، كان من المتوقع أن يكون هناك ردة فعل سريعة، من جانب الرياض، على ما حصل على المستوى المحلي، نظراً إلى أنها أعلنت المواجهة، منذ أشهر، مع المحور المقابل، بالتحالف مع ​الولايات المتحدة​، حيث بادر رئيسها مؤخراً الإنسحاب من الإتفاق النووي.

ضمن هذا الإطار، تقرأ مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، القرار الأميركي-السعودي بوضع أعضاء مجلس شورى "حزب الله"، وفي مقدمهم أمينه العام السيد حسن نصرالله، على لائحة الإرهاب، الذي لا يمكن أن يُفسر إلا في سياق وضع العراقيل أمام إنطلاق "عجلة" الحياة السياسية من جديد، التي من المفترض أن تنطلق بعد نهاية ولاية ​المجلس النيابي​ الحالي في 23 أيار الجاري، وتضيف: "​واشنطن​ والرياض تفرضان، من خلال هذا القرار، خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها".

بالنسبة إلى هذه المصادر، هناك قلق كبير لدى هذا المحور من فوز القوى المتحالفة مع الحزب بالأغلبية النيابية، ما يعني إختلال التوازن على الساحة اللبنانية لصالح المحور المنافس الذي تقوده ​طهران​، وتشير إلى أن مثل هذا الواقع هو الذي دفع الرياض إلى إجبار رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​، قبل أشهر قليلة، إلى تقديم إستقالته، وترى أن المملكة اليوم تسعى إلى احداث "الصدمة" نفسها، لضمان مصالحها، من خلال إعادة التوازن من جديد في الإستحقاقات المقبلة.

إنطلاقاً من ذلك، تعتبر المصادر نفسها أن الرسالة الأساسية موجهة إلى "التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ معاً، خصوصاً بعد أن أصبح التيار هو "بيضة القبان" في المعادلة المحلية، وتذكر بأن وجهة النظر، التي كان يسوقها الحريري أمام السعودية، تنص على أن التفاهم مع "الوطني الحر" سيبعده عن "حزب الله"، وترى أن الرياض تريد أن يتحقق ذلك سريعاً، عبر فرض معادلة واضحة على مستوى تشكيل الحكومة المقبلة.

في الجهة المقابلة، تشدد مصادر نيابية في قوى الثامن من آذار، عبر "النشرة"، على أن الحزب كان يدرك جيداً هذا الواقع، الأمر الذي دفعه، في أكثر من مناسبة، إلى التأكيد بأنه لا يرغب بالسيطرة على الأغلبية النيابية، والتشديد على أن لبنان لا يحكم إلا بالصيغة التوافقية، بعيداً عن التصعيد الذي رافق الحملات الإنتخابية، نظراً إلى أنه كان من "عدة" المعركة "المشروعة".

بالتزامن، تؤكد هذه المصادر أن القرار السعودي-الأميركي لن يدفع الحزب إلى التراجع أو تقديم تنازلات لا يريدها، بالرغم من أنه يضع الحفاظ على الإستقرار المحلي على رأس قائمة أولوياته، وهو سيعمد إلى التعامل مع التطورات بشكل هادىء، أي أنه سيكون في موقع "الدفاع" أمام الهجمة التي من المتوقع أن ترتفع حدتها، وتضيف: "قد تكون الخطوة الثانية هي الدعوة إلى عدم تمثيله في الحكومة، الأمر الذي لا يمكن أن يقبل به، نظراً إلى أنه يسعى إلى أن يعزز هذا التمثيل".

في المحصلة، قررت واشنطن والرياض إنهاء "​الهدنة​" على الساحة المحلية، التي كانت قد حصلت على "جرعة" دعم قوية بعد الخروج من أزمة إستقالة رئيس الحكومة من الأراضي السعودية، فهل تكون المواجهة "مفتوحة" أم "محدودة"؟.

النشرة 

Tags

١٨ مايو ٢٠١٨, ١٠:٢٦ المنامة
تعليقات