Aug ٢٤, ٢٠٢٠ ٢٠:٤٦ Asia/Bahrain
  • مصدق مصدق بور لرأي اليوم : ماذا بعد فشل ترامب فی خطتي الحظر التسليحي وآلية الزناد؟

لعل السؤال الاكبر الذي يطرح نفسه اليوم بعد صفعة مجلس الامن لواشنطن في عدم تمرير مشروع قرار امريكي بتمديد الحظر التسليحي على ايران وصفعة عدم مجاراة روسيا والصين والاتحاد الاوروبي مع الموقف الامريكي لتفعيل آلية الزناد : ماهي الاجراءات التي ستتخذها ايران بعد هاتين الصفعتين ؟

1-البرلمان الایرانی هدد بالانسحاب من الاتفاق النووي فی حال تفعیل آلیة الزناد وهذه الرسالة موجهة بالدرجة الی الجانب الاوروبی الذی ورغم کل الوعود التی قدمها لایران بالتعویض عن الفراغ الذي تركته امريكا بانسحابها من الاتفاق النووي لكنها لم تقدم اجراءا ايجابيا ملموسا يرضي طهران.

2- سفیر ایران لدی الوکالة الدولیة للطاقة الذریة وکبیر المفاوضین النووین فی السابق اکد ان طهران ستتخذ اجراءات متناسبة مع التهديدات الموجهة للاتفاق النووي والقرار 2231 ، ومن ضمنها العودة الى التصميم السابق لمفاعل اراك اذا واجهت وضعا لا تستطيع معه التقدم بتطوير هذا الجزء من المنشآت النووية.

3- فعلا بدأت طهران باجراء محادثات مع شركائها حول منشأة اراك النووية، لاسیما الصینیین

4- لجوء ایران من جدید الی اعتماد آلية حل الخلافات المنصوص علیها فی الاتفاق النووی بالاستناد الى القضايا الخلافية حول انتهاك الاتفاق النووي منذ العام 2016.حیث دعت الی عقد اجتماع للجنة حل الخلافات في الاتفاق النووي في حزيران الماضي .

5- الحدیث عن خروج ایران من معاهدة ان بی تی حظر الانتشار النووی والوکالة الدولیة للطاقة الذریة مبکر لاوانه وستواصل ايران مبدئیا تعاونها مع الوكالة الدولية ، والدليل على ذلك هو ان نحو 20 بالمائة من اجمالي عمليات التفتيش للوكالة في العالم خلال العام الماضي جرت في ايران حيث يقوم مفتشو الوكالة بزيارة وتفقد مختلف الاماكن في ايران.

لابد من الاشارة هنا الی ان المحادثات بین ایران والوکالة الدولیة كانت جارية فی الفترات الاخیرة وشهدت تقدما کبیرا وکادت ان تعطی اکلها الا ان الوكالة وفی تصرف غیر بناء اصدرت فجاة قرارا ضد ايران یوحی وکانها خرجت من طورها کمؤسسة تقنية لا ينبغي تسييسها لكن للاسف هنالك دول بزعامة الولايات المتحدة تعمل على تسييسها. هنالك مبادئ خاصة ينبغي الالتزام بها وان ایران لا يمكنها التعامل مع الوكالة الدولية على اساس معلومات خاطئة يقدمها الكيان الصهيوني للوكالة لانه معروف بتقديم المعلومات المزيفة خاصة حول ايران.

6- ایران لن تسمح باعادة فتح ملف “الابعاد العسكرية المحتملة” PMD الذی اغلق عام 2015 واصدرت الوكالة بيانا حوله.

7- ایران ستجد المؤتمر القادم لاعادة النظر في معاهدة “ان بي تي” (معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية)، فرصة مناسبة لجميع الدول الاعضاء لتطلب من الكيان الصهيوني الانضمام الى المعاهدة واخضاع كل منشآته النووية غير الخاضعة للرقابة لتكون مشمولة بعمليات المراقبة والتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ما یعزز من ثقة ایران بفشل الولایات المتحدة فی معرکة آلیة الزناد بعد فشلها فی تمریر مشروع قرار تمدید الحظر التسليحي في مجلس الامن الدولي :

اولا : خروج واشنطن من الاتفاق النووي في 8 مايو/ايار 2018 انتهاك صارخ لالتزاماتها في اطار القوانين الدولية، لان الاتفاق النووي ملحق القرار 2231 ، الذي صودق عليه بالاجماع من قبل جميع اعضاء مجلس الامن وهو قرار یقف ورائه المجتمع الدولي برمته.

ثانیا: یعتبر هذا السلوك الامريكي خطوة ضد القوانين الدولية والتزامات واشنطن الدولية یعقب سلوکا انتهاکیا امریکیا آخر یتمثل بفرض اجراءات حظر جديدة للتعاون النووي بين ايران والدول الاخرى.

ثالثا: الحكومة الأمريكية وقعت رسميا الاتفاق النووي لعام 2015 ومسؤولة امام المجتمع الدولي للالتزام به وان تغيير الحکومة الامریکیة لا يغير من طبيعة القضية لهذا يجب على الولايات المتحدة الالتزام بالاتفاقية التي وقعتها، طبقا للقانون الدولي.

رابعا : آلية الزناد مجرد مسرحية دعائية لإنقاذ ترامب انتخابیا ولا ميزة أخرى لها حسب تعبیر امین المجلس الاعلی للامن القومي الايراني الادميرال علي شمخاني وان أميركا تدرك جیدا بانها غير قادرة على إعادة الحظر الأممي والحظر التسليحي على ايران لکنها تکشف عن نواياها الحقيقية باعاقة طریق تقدم ايران في التكنولوجيات المتفوقة وحرمان الشعب الایراني من الاستفادة من منافع منجزاته العلمية.

خامسا : بعد 24 ساعة من الطلب الرسمي الذي تقدمت به اميركا بواسطة وزير خارجيتها لمجلس الامن الدولي لاعادة فرض الحظر الاممي على ايران والذي كان قد الغي وفقا للاتفاق النووي والقرار 2231 ، اعلنت 13 دولة من ضمنها 4 دول اعضاء دائميين و 9 دول غير دائمة العضوية معارضتها للطلب الاميركي واعتبرته بانه ليس له اي اساس قانوني.

واقع الحال :

ان الولايات المتحدة التي اعتادت لسنوات طویلة علی ان تحل اي ملف وان تفرض اي سياسة تريدها من خلال الترهيب والترغيب المباشرين على الدولة المعينة. لكنها اصبحت الیوم في ظل ادارة ترامب المهزوزة والمتخبطة غیر قادرة حتى على اقناع حلفائها بسياساتها ورؤيتها مما یذکرنا هذا بما قالته وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونداليزا رايس قبل سنوات انه من المحبط ان تصبح الولايات المتحدة بحاجة للاعبين اخرين لمعالجة ملفات دولية معينة.

في المقابل هناك من يحاول توریط ادارة ترامب بالتصعيد ضد ايران، تحديدا الكيان الاسرائيلي حيث كال نتنياهو المديح للخطوة الاميركية، اضافة الى بعض الدول العربية التابعة للمحور الاميركي وهي معروفة لا ندنس هذه الصفحات باسمها.

لكن رغم هذا وذاك ، هناك حقیقة ثابتة وناصعة مفادها ان ادارة ترامب هي من اوصلت نفسها الى هذا الحضیض اذ باتت تستجدي الاصوات من هنا وهناك وفي اروقة مجلس الامن لدعم سياستها.

والیوم بلغت سياسة البلطجة الاميركية اقصاها مع انسحاب ترامب من الاتفاق النووي. لكن مع فشل سياسته في الضغط على ايران التي صمدت في وجه الحظر الاميركي ، لجأ لتقديم مشروع تمديد الحظر على الاسلحة، وفشله ايضا في هذا دفعه لطلب تفعيل “الية الزناد” لاستهداف ايران. لكن لا يمكن لمن خرج من الاتفاق ان يطالب بتطبيق بند من بنوده. وبالتالي وقع ترامب في فخ اعماله وبات تائها بين تمسكه بالانسحاب من الاتفاق وبين تمسكه ببند آلية الزناد الذي لم يعد من حقه.

النتائج والتوقعات :

اميركا فشلت في مشروع قرارها لتمديد الحظر التسليحي على ايران، وستفشل ايضا في طلبها استخدام آلية الزناد لاعادة الحظر الاممي على ايران لان اعضاء مجلس الامن لا يقبلون خرق القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن ویبدو هذا واضحا من تصریحات الأمينة العامة للسياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، التي قالت ان الولايات المتحدة لا تستطيع اللجوء الى إعادة الحظر على إيران بعد إنسحابها رسمیا من الإتفاق النووي.وانها لا تستطيع إعتبار نفسها طرفا للإتفاق، بغرض إعادة الحظر حسب ما ينص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2231.وشددت على أن الإتحاد الأوروبي، سيواصل جهوده من أجل الحفاظ على الإتفاق النووي مع إيران وضمان تنفيذه الكامل.

علی ما يبدو ان العالم وتحديدا حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا قادرين على مجاراة ادارة ترامب في مقارباتها السلبية، كما انهم يفضلون الانتظار الى ما بعد الانتخابات الاميركية لتحديد موقفهم، خاصة انهم باتوا يتلمسون طريقهم لبلورة موقف لا يتماهى كليا مع واشنطن.

غير ان موقفا جديا واكثر فعالية ما زال مرتقبا من الاوروبيين، لاسيما وان الاميركيين يتحضرون لتصعيد ضد طهران لتعويض شيء من هيبتهم التي تآكلت داخل اروقة الامم المتحدة، حيث باتت ادارة ترامب تترقب فشلا جديدا تضيفه الى سجل الفشل الذي اتسمت فيه طوال اربع سنوات.

اما روسیا فقد اکدت علی لسان سيرجي ريابكوف مساعد وزیر خارجیتها خلال اجتماعه الاخیر بسفیر ایران فی موسکو کاظم جلالی على عدم شرعية الإجراء الأمريكي باستخدام آلية الزناد وقال: إن روسيا أبدت رأيها رسميا في هذا الصدد وستواصل تعاونها مع إيران.

وفي وقت سابق ، دعت الخارجية الروسية الولايات المتحدة إلى اختيار حلول منطقية وعدم فقدان إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، لأن الكرملين يرى أن مسار تصعيد التوترات بشأن إيران خاطئ ويؤدي إلى طريق مسدود.

صفوة الکلام :

مرة أخرى، وقفت الولايات المتحدة في وجه المجتمع الدولي وأصبحت مرة أخرى أكثر عزلة، وسينتصر المجتمع الدولي في مواجهة مواقف امريكا وهذا ما تشیر الیه المعطیات والمؤشرات الحالية ولنرى هل سيحدث تغيير من جديثد في الموقف الاوروبي اذا ما تأكد للاوروبيين ان ترامب سيفوؤ بولاية ثانية ؟

كلمات دليلية

تعليقات