• رسالة مفتوحة من الحقوقي باقر درويش إلى رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين

السيد سعيد الفيحاني رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

أما بعد،،

في البدء، لا أكتب لك هذه الرسالة لأتلقى جوابا منك، ففي الوقت الذي تقدم فيه المقرر الأممي الخاص بالتعذيب لأكثر من مرة بطلب لزيارة البحرين لم تسمح له السلطة بذلك، وخرجت أنت في تصريح لقناة البحرين -التي مازالت تمارس التغطيات التحريضية- لتنفي تهمة التعذيب، أمّا الأمر الآخر فبدلا من أن تحقق المؤسسة الوطنية بجدية فيما نقل عن زملائي المدافعين عن حقوق الإنسان من تعرضهم للتعذيب على أيدي منتسبي جهاز الأمن الوطني، عقدتم مؤتمركم الصحفي في يوم الأحد الماضي لتعيد تكرار ما كانت تقوله مفوضية السجناء في تقريرها منذ إنشائها لغاية اليوم، وفي ذات الوقت كانت الاستدعاءات الأمنية من قبل النيابة العامة مستمرة تجاه زملائي من النشطاء الحقوقيين في إجراءات قانونية لتبرير فرض حظر السفر بحقهم، خصوصا بعدما عجز مساعد وزير الخارجية البحريني أن يقدم تفسيرا مقنعا لرئيس مجلس حقوق الإنسان عندما سأله عن سبب منع الناشطين من السفر بهذه الطريقة، فلجأتم لاحقا إلى هذه الحيلة القانونية عبر توجيه تهم كيدية بالتجمهر.

على أيّ حال، ما يدفعني لكتابة هذه الرسالة ونشرها عبر وسائل الإعلام، هو أنّ المؤسسة التي أنشأت بخلاف مبادئ باريس، وفشلت في التحصل على تصنيف A ضمن معايير الأمم المتحدة، وبعد أن اجتمعت بكم في لقاء خاص وفد اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، هذا الوفد لم يلتق بكم فقط، وإنّما التقى بالحقوقية ابتسام الصائغ واستفسر منها عن موقفها من آليات عمل المؤسسة الوطنية، وها هي اليوم في السجن تخضع لتهمة الإرهاب، ووجهت لها النيابة العامة في تحقيقاتها الكثيرة من الأسئلة، التي وجدت إجابتها واضحة: ابتسام تمارس عملها الحقوقي المشروع وفق آليات الأمم المتحدة، ولكنكم لم تجيبوا حتى هذه اللحظة عن الكثير من الأسئلة حول عدم موائمة قانون تنظيم المؤسسة مع مبادئ باريس.

سيد سعيد الفيحاني،،

لعلّك الآن، وبعد أن أصبحت رئيسا للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ستكون أكثر تحرجًا في أن تعيد ما نقلته على لسانك صحيفة أخبار الخليج في العدد : ١٣٩٨٧ - السبت ٩ يوليو ٢٠١٦م من وصفك للمدافعين عن حقوق الإنسان بالخونة، لا لشيء سوى لأنّهم نقلوا الانتهاكات التي وثقوها للمؤسسات الحقوقية الدولية، وللمصادفة فإنّهم تحولوا الآن إلى ضحايا أيضا، إلا أنّي لا أعتقد بأنّك قادر على تقديم تفسير واحد مقنع للبيان الذي أصدرته المؤسسة الوطنية قبل أن تستلم رئاستها في 16 يناير 2017 وهي تؤيد تنفيذ أحكام الإعدام الناتجة عن محاكمة لم يحضرها مندوب واحد عن المؤسسة، ولم تحقق في شكاوى التعذيب وسوء المعاملة، ولازلت أستحضر قول مسؤول في الأمم المتحدة لي تعليقا على هذا البيان: كيف تؤيد منظمة حقوقية تحترم نفسها أحكام الإعدام؟.

كما يتضح لمن يراقب أداء المؤسسة الوطنية بأنّها لم تكن جادة في متابعة تنفيذ توصيات تقريرها الثاني والثالث للعامين 2013 و2014، فضلا عن أنها اختارت موقف الدفاع عن السلطات في الدولة في تقريرها السنوي الأخير وامتداح المنظومة التشريعية وضمان المحاكمات العادلة رغم الانتقادات الدولية الحادة لسجل الملاحقات القضائية الخاصة بقضايا حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، فضلا عن تكرار 18 توصية على الأقل من أصل 23 توصية بعد مرور ثلاث سنوات على صدور التقرير السنوي للعام 2013.

على أي حال، بما أنّه لم يمر أكثر من 5 أشهر على تعيينك رئيسا للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أود أن أذكرك بأنّه سيكتب في سيرتك بعد توليك لرئاسة المؤسسة بأن جهاز الأمن الوطني نشط في ملاحقة الناشطين وتعذيبهم بالكهرباء والتحرش الجنسي ضمن أسوأ الحقب الأمنية التي شهدتها البحرين، وكانت المؤسسة التي تديرها الآن عرّابة الدفاع عن انتهاكات جهاز الأمن الوطني، والمساعدة في تبرئة الجناة وتوفير الحماية لهم، تذكّر جيدا بأنّ اسمك سيكون مقرونا باسم الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني طلال آل خليفة، وبأنّه في عهدك مازالت الصحافة البحرينية تهاجم المفوضية السامية وتصفها بمفوضية المجرمين وأنت تتحدث عن اتساع حرية التعبير عن الرأي في حين المغردين يعتقلون لأتفه الأسباب ويواجهون أحكاما مطولة بالسجن، عليك أن تتذكر ذلك جيدا، وأنت تجوب أروقة مجلس حقوق الإنسان في جنيف حاملا حقيبة عزيز أبل ومساعده عبد الله الدرازي الذين كانا يسيران ويلملمان فضائح التقارير الحقوقية الدولية عن تدهور الحالة الحقوقية في البحرين دون جدوى.

كما أود أن أقول لك "شكرا لكم" لأنّك تزيد من تعزيز قناعة المجتمع الدولي بعدم فاعلية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وعدم تركها أي بصمة ايجابية في تحسين أوضاع حقوق الإنسان، وبأنّ المؤسسة الوطنية أنشأت على الورق لغايات انسانية وحقوقية إلّا أنّ الواقع كشف عكس ذلك، فضلا عن أنّ ما تقوم به الآن هو يخالف حتى ما ورد حتى في مرسوم إنشائها، وفي ذات الوقت الذي كان فريقك يجول في جنيف للالتقاء بممثلي البعثات الدبلوماسية حاملين حقيبة تزوير الواقع الحقوقي، كان المندوب الدائم للبحرين في مجلس حقوق الإنسان  يوسف عبد الكريم بوجيري يعبّر أثناء جلسة النقاش العام تحت البند (2) من الدورة (36) عن خيبة أمله وصدمة السلطة من موقف المفوضية السامية المستندة على المعطيات الحقوقية من النشطاء الحقوقيين الذين سبق وأن وصفتهم بالخونة في العام الماضي.

١٤ سبتمبر ٢٠١٧, ١٠:٠٠ المنامة
تعليقات