Jun ٢٧, ٢٠٢٠ ٢١:٤٠ Asia/Bahrain
  • القصة الكاملة لاعتقال إبراهيم الدوسري أحد أذرع رئيس وزراء البحرين

 لم يعد السؤال هو هل تم اعتقال وكيل سابق في ديوان رئيس الوزراء البحرين خليفة بن سلمان، بل لماذا تم اعتقاله الآن. هل بدأت حرب إنزال رئيس الوزراء من كرسيه الممتد عهده أكثر من 40 عاماً.

وبحسب مرآة البحرين وراء الاعتقال قصة يجب أن تروى، لكن حجم التهم الموجّهة للدوسري، وهي التهم التي سربها للفضاء العام جماعات وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد، هي تهم خطيرة لو تمت إدانة الدوسري بها فسوف يقضي بقية حياته في السجن بلاشك.

فقد سربت حسابات في منصات التواصل الاجتماعي، بأن التحقيقات مع إبراهيم الدوسري أثبتت تهمة التخابر مع قطر وجماعات المعارضة بإدارة حسابات الكترونية مسيئة ومن بينها حساب نائب تائب، قد دفع 100 ألف دينار لتمويل الشبكة الالكترونية المسيئة للبحرين، بحسب هذه الحسابات.

فيما قالت حسابات أخرى إنه قد تمّ التحفظ على أموال وممتلكات إبراهيم الدوسري، ومن بينها مجمع الريم بالرفاع.

لقد طال أصل الاختلاف دور ناصر بن حمد النجل المفضل للملك، وناصر أصبح مستشار الأمن الوطني في البلاد، هل هذه هي لحظة الانتقام؟ أم هل كان الدوسري فعلاً يفتح الخطوط لرئيس الوزراء من أسفل الطاولة مع القطريين؟

الخلفية الكاملة

بدأت القصة بإنشاء حساب على منصّة تويتر تحت اسم (نائب تائب) الذي نشر محادثات سرية للوكيل في ديوان مجلس الوزراء إبراهيم الدوسري، وشخصيات مثل عضو البرلمان حينها أنس بوهندي ومدير إدارة الشؤون الإعلامية في ديوان رئيس الوزراء محمد المحميد وهم يتبادلون فضائح تتعلق بنواب بينهم رئيس المجلس حينها أحمد الملا، وأحاديث أخرى عن أحمد عطية الله والديوان الملكي.

ومع أن الدوسري سارع إلى حذف حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن نشر تلك المحادثات تلاها شكوى من النائب خالد الشاعر والنائب جمال بوحسن، ضد أنس بوهندي وإبراهيم الدوسري، مع تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ملكية إبراهيم الدوسري لمجمع الريم.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل امتدت إلى عزل وزير العدل للنائب بوهندي من الخطابة وإمامة مسجد الغتم في الرفاع، كل هذا وحساب نائب تائب ينشر يوميا عشرات التغريدات التي تتهم خليفة بن سلمان وتهاجم فريقه العامل معه من أكبر مسؤول في الديوان إلى مغردين صغار أمثال عبير الجلال.

خرج رئيس الوزراء عن صمته وتحدث بصوت عال، هاجم إدارة الجرائم الإلكترونية واتهمها بنشر الفتن، ودافع عن الدوسري الذي منحه أرض مجمع الريم وقال إن لجنة التحقيق البرلمانية ولدت ولادة غير شرعية.

تصاعدت المناوشات بين الديوانين، ووصلت الأمور لمرحلة رفض فيها رئيس الوزراء استقبال رئيس مجلس النواب أحمد الملا، فيما اتهم محمد خالد المحسوب تقليديا على رئيس الوزراء، أبناءه بإدارة حساب نائب تائب.

لكن تلك الجولة انتهت بانتصار لرئيس الوزراء، أعلن وزير الداخلية التدخل لوقف الاشتباك في وسائل التواصل الاجتماعي، وأعقب ذلك البيان إعلان باعتقال مجموعة متهمة بإدارة حساب نائب تائب (أحدهم موظف في إدارة الجرائم الالكترونية) نشرت أسماؤهم وصورهم في موقع وزارة الداخلية وهم: محمد الشروقي، عبدالعزير مطر، عبدالله المالود وفهد الشامري، كما اعتقلت الداخلية لاحقا نجل محمد خالد أثناء محاولته مغادرة البلاد، واتهمته لاحقاً بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وواصل خليفة بن سلمان الهجوم، فقد أدين رئيس تحرير صحيفة الوطن يوسف البنخليل في قضية سب أنس بوهندي، والعزل السياسي طال خالد الشاعر الذي منع من الترشح للانتخابات البرلمانية 2018.

حساب نائب تائب الذي استولى عليه جناح رئيس الوزراء بعد اعتقاله المتهمين بإدارته (الحساب) قال إن الديوان الملكي سيعين محررا صحفيا في الصحف المحلية الأربع، هدفه مراقبة الأخبار التي يتم نشرها عن رئيس الوزراء، الذي سيتم العمل على تهميشه.

كما إدّعى الحساب أن خالد بن أحمد وشقيقه المشير خليفة بن أحمد اللذين وصفهما بـ "العصابة المارقة"، يعملان ومن معهما على إبراز ناصر بن حمد (نجل الملك) إعلامياً لكي يكون لاحقاً بديلاً لخليفة بن سلمان في منصب رئاسة الوزراء.

لاحقاً، ومن أجل وقف هذه الحرب العلنية إعلامياً، تم حرف مسار هذا الصراع وتحوير إدارته من الأطراف المتحاربة المعروفة، إلى أسماء وجِهات خارجية، بدا واضحاً أن ذلك الحرف جاء من أجل حماية الأطراف المتورطة والتغطية على الجهات التي تحرّكها.

ففي 20 مايو 2019، أعلنت الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني إن الحسابات (المسيئة) يدار أغلبها من قبل جهات خارجية في إيران وقطر والعراق ودول أوربية، بالإضافة إلى شخصيات صادر بحقها أحكام قضائية وهاربة خارج البلاد وفق ما قالت. واتهمت كلا من الحقوقيين يوسف المحافظة و"حسين" الستري بأنهما يقفان وراء تأسيس شبكة إلكترونية معادية تتولى إدارة مجموعة من الحسابات الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي، تشمل (حساب نائب تائب، وحساب الخوالد، وحساب خالد أم أو أي، وحساب خالد، وحساب النصرة للمظلومين)، كما تشمل (حساب سليمان باشا، وحساب وطني العزيز)، وفق ما زعمت الإدارة.

بعدها بأيام نشرت وزارة الداخلية على حسابها تغريدة (باللغتين العربية والإنجليزية) تهدد فيها المواطنين والمقيمين بمعاقبتهم لمجرد قيامهم بـ(متابعة) الحسابات التي تعتبرها "تحريضية ومثيرة للفتنة"، فضلاً عن معاقبة من يعيد نشر ما تنشره هذه الحسابات، وهددت أن المتابعة أو الريتويت يكفي لتعريض الشخص "للمساءلة القانونية" وأن "إغلاقها فورا واجب وطني" على حد تعبيرها، الأمر الذي يعتبر مخالفاً لقوانين موقع التواصل الاجتماعي تويتر لما يتضمنه من تهديد.

أغلقت ساحة التناوش الإعلامي بين الطرفين، مر عام كامل من الهدوء المتقطّع أحيانا ببعض التغريدات، غاب اسم إبراهيم الدوسري، صار وكيلاً سابقاً، ليعود اسمه الآن كونه معتقلاً متّهماً بالتجسس والتآمر على البلاد.

كلمات دليلية

تعليقات