١٨ مارس ٢٠١٩, ٢٢:٠٠ المنامة
  •  أطروحة البحرين الكبرى خشبة الخلاص الإستراتيجية من الأنظمة الإستبدادية الحاكمة

حوار  رئيس المكتب السياسي لتيار العمل الإسلامي في البحرين د.راشد الراشد مع ”مرآة الجزيرة”

 

 قبل عدة عقود من الزمن دخل الاحتلال البريطاني للمنطقة، كثف جهوده ومارس بطشه ومنح حقوق أصحاب الأرض في الجزيرة العربية إلى احتلال آخر قوامه الأنظمة الإستبدادية الساعية إلى هدم تاريخ منطقة بأكملها واستغلال خيراتها بما يكسبها قوة وسلطة، ولكن الشعوب الرافضة للخنوع والمتمسكة بقوة العقيدة والإيمان بأن الأرض لن تكون إلا لأصحابها ولا يمكن الهوان والخنوع أمام مختلف أنواع الظلم والأنظمة مهما تسلحت مادياً ومعنوياً بشتى أنواع الأسلحة ومهما لاقت الدعم من الدول الكبرى، فلن تتمكن من طمس معالم أرض ارتوت من دماء أهلها. من هنا، عاشت بلاد البحرين والقطيف والأحساء ثورات متنوعة على امتداد عقود ولا تزال تنضح الأرض بتحركات شعبية ترفض حكم الأنظمة الخليجية التي تقوم على الاستغلال والاستبداد والقمع والاضطهاد بمختلف صوره، وتتمسك التحركات الشعبية بالمنطقة بضرورة استعادة حقها بأرضها التي قسمت جغرافيا بفعل الأنظمة السياسية الحاكمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول عوامل الوحدة التاريخية والسياسية التي تربط الشعب في البحرين الكبرى بضفافها الثلاث أي أوال وهجر والخط، وجدوى التحركات الشعبية وإعادة طرح مشروع توحيد “البحرين الكبرى”، فضلاً عن إيضاح الاتهامات الموجهة لشعب المنطقة بأن تحركاتهم تقوم على أساس الطائفة، الأمر الذي نفاه رئيس المكتب السياسي لتيار العمل الإسلامي في البحرين د.راشد الراشد، في حوار مع “مرآة الجزيرة”، حيث أوضح الصورة التي تقوم عليها التحركات داعياً إلى عدم القبول والركوع إلى الواقع القاتم، حيث يستشري الإستبداد والقمع غير المسبوق، على أيدي الأنظمة الجاكمة من “نظام آل سعود ونظام آل خليفة”،،، مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم “الوحدة التاريخية والسياسية التي تربط الشعب في إقليم البحرين القديم أو البحرين الكبرى لاتقتصر على الجغرافيا وحدها وإنما تمتد لتشكل الوحدة في الهوية وما تعنيه من وحدة في المنظومة الفكرية والعقائدية لتصل إلى الوحدة في العادات والتقاليد، إنها تعبر عن وحدة الإنتماء للأرض والوطن والهوية الضائعة بين ركام مؤامرة التجزئة والتشطير التي أحدثها المستعمر البريطاني قبل أكثر من قرنين من الزمن، وعمل لسنوات طويلة من خلال أدواته في المنطقة من أجل مسحها من خارطة الجغرافيا السياسية وليست الطبيعية التي لايمكن بحال من تشطيرها أو تفتيتها، ويعضد هذه الوحدة في الهوية والأرض والإنتماء والوطن وحدة النسب والدم بين أبناء شعب البحرين الكبرى والتي أيضاً لا تستطيع قوى الهيمنة والسيطرة أن تغير من واقعها القائم في شيء”، يقول د.الراشد. ويوضح أنه رغم كل الإمكانات التي تم توظيفها لجعل تاريخ البحرين الكبرى صفحة مطوية ومنسية فإن وقائع ما وقع على أبناء المنطقة من ظلم فادح واضطهاد عظيم أعاد للذاكرة لدى مجموعة لابأس بها من خيرة نخب الإقليم للحديث عن مشروع البحرين الكبرى، “كمشروع إنقاذ يخرج من خلالها أبناء المنطقة من عهود طويلة من الظلم والإستبداد والحرمان، وهو من الحقوق الأساسية المشروعة لأية أمة تتعرض لاضطهاد وظلم فادح كما يحدث لأبناء الإقليم”. يجزم د.الراشد أن قضية البحرين الكبرى ليست مسألة ليست طائفية، وهي تعود إلى حقيقة ما عاناه أبناء إقليم البحرين القديم من ظلم واضطهاد فادح، لذا تمثل أطروحة البحرين الكبرى مشروع الخلاص من سنوات طويلة من التهميش والإقصاء الذي وصل حد الإلغاء، ويلفت إلى أن “رجالات هذه المنطقة بذلوا جهوداً وقدموا تضحيات جليلة من أجل التعايش ولكنهم في كل مرة يواجهون بالمزيد من القمع والاضطهاد. وتوالت الأحداث والانتفاضات لتصحيح المسار لكن لم تلق آذن صاغية بل غالباً ما يتم مقابلة المطالب بالعدالة والمساواة بقسوة شديدة ومبالغ فيها”، مشيراً إلى أن “قضية الشهيد آية الله الشهيد النمر حية ماثلة عندما تقدم بمبادرته للإصلاح السياسي كانت النتيجة أن يقتل بحد السيف. كما ها هو شعب البحرين يدخل في كل مرة في ثورة وانتفاضة ما أن يخرج من واحدة منها، والنتيجة أن ترسل جيوش لقمعه والفتك به لأنه طالب بالعدالة والمساواة”. رئيس المكتب السياسي “لتيار العمل الإسلامي في البحرين”، يصف مشروع البحرين الكبرى وعودة إقليم البحرين القديم بأنه يمثل خشبة الخلاص والخروج من عصور الظلم والإضطهاد، لأن الأنظمة السياسية الحاكمة في المنطقة لم تنجح في التعايش مع أبناء هذه المنطقة، لافتاً إلى أن “مشروع البحرين الكبرى واستعادة أمجاد تاريخ البحرين القديم يأتي استجابة طبيعية لتحديات فرضها الإستعمار البريطاني في المنطقة حيث قام بتقسيم وتجزئة المنطقة بغرض التفتيت وتدمير أبرز نقاط القوة فيها ليسهل السيطرة والنفوذ عليها”. وبالنتيجة يرى د.الراشد أنه “أمام هذا الواقع لابد لأبناء المنطقة من العودة إلى جذورهم التاريخية وأن يقاوموا هذا الواقع الذي خلفه الإستعمار والذي لم ينشأ وفق إرادة أهله وأبنائه، وليستعيدوا بذلك هويتهم وأرضهم وتاريخهم خاصة بعد أن فشلت الأنظمة الحاكمة من التعايش معهم على أسس المواطنة والكرامة الإنسانية”. أما في ما يتعلق باستعادة تكوين إقليم البحرين بأجزائه وحدوده التاريخية من الأنظمة الاحتلالية الراهنة، يرى د.الراشد أن الأمر لا يتعلق بوجود فرصة من عدمها وإنما يجب أن لا تغيب أو تطمس حقائق التاريخ وهي لاتزال قريبة منا، وعندما يتعرض شعب أو مكون للاضطهاد بل للإبادة التدريجية البطيئة لن يكون هناك خيار آخر بعد نفاد الجهد من محاولة التعايش مع الواقع الجديد المفروض سوى المطالبة باسترداد الهوية والأرض والتاريخ. ويشدد على أن “الواقع القائم الحالي ليست له أية شرعية أو مشروعية لأنه لم يأت وفق اختيار أبناء المنطقة الأصليين وإنما جاء بفرض الأمر الواقع بقوة السيف والغلبة، وهذه لاتعطي شرعية أو مشروعية للواقع القائم وذلك مهما طال الزمن أو تقادم”. كما يؤكد د. الراشد أنه “من حق الأجيال المعاصرة أن تتعرف على حقيقة ما جرى وأن تقف على حقائق التاريخ مهما حاول المستعمرون والطغاة دفنها ومحاولة طمسها ومحوها من الذاكرة ليشكل قاعدة وركيزة في وعي وضمير ووجدان في قلب كل فرد من أبناء المنطقة ومن ثم ليقرروا كيف يتعاملوا أو يتصرفوا مع حاضرهم ومستقبلهم بوعي هذا التاريخ وفهمه”.. انتفاضة عام 1400 للهجرة، شكلت منعطفاً في تاريخ المنطقة وما تبعها من أحداث خاصة على يد رجل الدين الشيعي البارز الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، إذ يقول د.الراشد إن “الزخم الهائل الذي حققه الشهيد الكبير آية الله نمر باقر النمر كان مدوياً وكان عابراً للقارات ولم يتوقف عند حدود منطقتنا الجغرافيا كأبناء لهذا الإقليم الذي نتحدث عنه. واستطاع بشهادته الحمراء أن يسقط جميع الأقنعة التي كانت الأنظمة المتسلطة تتستر خلفها لتمارس أبشع أنواع الإضطهاد والتمييز ضد المكون الأساسي لهذه المنطقة”، مبيناً أن “الإنتفاضات التي تحدث غالباً ما تؤسس لثقافة في وجدان الناس تتصل بقراءة الواقع بعيون مختلفة لاتستطيع محاولات التزييف والتزوير من تحريفها خاصة عندما تقدم تلك الإنتفاضات دماء الشهداء قرابين من أجل الحرية والكرامة والعدالة أو من أجل الدفاع عن الهوية والأرض والتاريخ”. القيادي البارز في تيار العمل الإسلامي د.الراشد اعتبر أن “أربعين عاماً من عمر انتفاضة القطيف الأولى وكوكبة الشهداء الذين سقطوا في ذلك الوقت أسسوا لمنعطف تاريخي هام في ذاكرة ووجدان أبناء المنطقة لايمكن أن يطوي صفحاتها الزمن رغم ما يبدو من سيطرة القوة الغاشمة”، مؤكداً أن مثل هذه الإنتفاضات زرعت بذور الوعي في عقل الأمة وبالتالي فهي جاهزة في أية لحظة أو محطة تاريخية قادمة أن تنطلق بقوة التراكمات النفسية والأخلاقية التي جذرتها هذه الإنتفاضات ولذلك لا خوف ولا قلق من المستقبل. الأنظمة الخليجية دخلت في معركة خاسرة في سياق متصل، يوضح رئيس المكتب السياسي “لتيار العمل الإسلامي في البحرين” أن “أصبحنا في عالم صغير ومتطور ولم يعد من السهل على الأنظمة الشمولية الإستمرار والبقاء في ظل عالم متسارع في التغيير وسيادة القيم العامة”، مضيفاً “حقيقة نستطيع أن نقول أن عصر الأنظمة الشمولية الحاكمة في المنطقة الخليجية إلى أفول وقد دخلت في معركة خاسرة بعد أن خسرت كل مقومات وجودها، فلن تستمر مهزلة تغييب دولة المواطنة على حساب مجاملة وعي العالم بحقيقة الأنظمة الإستبدادية الشمولية”. ولأن القطيف والأحساء والبحرين منطقة واحدة على امتداد أرضها وثوراتها، يبين د.الراشد أن “ثورة أبناء إقليمنا البحراني حققت العديد من الإنجازات الكبرى رغم عدم انتصارها إلا من حيث إماطة اللثام عن حقائق الإضطهاد والقهر الذي تتعرض له وكشفه أمام العالم، فقد عرّت هذه الثورات (ثورات 2011) الأنظمة الحاكمة أمام العالم وجعلته مكشوفاً بلا غطاء، وهذه واحدة من أهم إنجازات هذه الثورات، بالإضافة إلى ما حققته من إنجاز أضخم يتعلق بشرعية هذه النظم السياسية المتسلطة على رقاب الناس بالحديد والنار. ويلفت إلى أنه “أحد أهم أسباب عدم حدوث التغيير رغم حجم الثورات التي حصلت أخيراً في المنطقة لا يمكن في امتلاك الأنظمة الحاكمة حالياً قدرة البقاء والإستمرار وإنما في استمرار الدعم والحماية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لهذه الأنظمة والتي تستخدمها كأدوات للمحافظة على مصالحها الحيوية والإستراتيجية في المنطقة، مع أن هذه الثورات لحد الآن لم تلوح بما يفيد أن لديها مشكلة غير مشكلة الإستبداد والديكتاتورية والظلم الفادح الذي تتعرض له”. ويضيف أن أهم عامل لإستعصاء التحول الديمقراطي في المنطقة الخليجية لايمكن في عدم قدرة الشعوب على تغيير هذا الواقع فإرادة الشعوب قوة لا تقهر، “وإنما تكمن في العهر السياسي للمجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين ويتعامل مع قضايا الشعوب بإزدواجية فاضحة، ففي الوقت الذي يتحدث فيه المجتمع الدولي عن مبادئ وقيم الديمقراطية والعدالة يقوم بوقاحة شديدة بدعم أنظمة الإستبداد الشمولية والديكتاتورية في مقابل الإرادة الشعبية وحركتها المطلبية للديمقراطية والعدالة، ولا يكتفي بتقديم الدعم المعنوي، وإنما يتجاوز ذلك إلى مد هذه الأنظمة بالسلاح والعتاد والتقنيات المختلفة لقمع ومصادرة حرية الشعوب في تطبيق مبادئ وقيم الديمقراطية والكرامة الإنسانية”. “من حق شعوب العالم اليوم بعد الذي حدث ليس في البحرين والقطيف واليمن وإنما في أكثر من منطقة في العالم أن لايثقوا بادعاءات الغرب في حماية مبادئ وقيم الديمقراطية في العالم بل لابد من البحث عن طريق آخر لتحقيق الكرامة”، يرى د.الراشد، قائلاً: “أجد على رأس القائمة وكما قال الشهيد الكبير آية الله النمر أن أول شرط من شروط النصر هو اليأس من الطاغوت!”. الثورات والحركات عمدت بالدماء التي روت أرض البلاد، لذا يشدد د. الراشد على ضرورة دراسة حالة الثورات الشعبية من زوايا عدة لمعرفة أسباب خفوت وهجها أو هدوئها، إذ لا ينبغي حصر إنجازها في مجرد الإنتصار الفيزيائي بإسقاط نظم الإستبداد والديكتاتورية فذلك مشروع له تضاريسه المختلفة، معتبراً أنه لمن الظلم بشكل كبير اختزال تضحيات شعوبنا ودماء الشهداء بحصر تضحياتهم فقط في خانة التغيير الآني والمستعجل. ويقول: “من المعلوم أن أنظمة الإستبداد لا تدخر جهداً في استعمال أدوات القمع إلى حد البطش والتنكيل لتواجه أي حراك شعبي يطالب بوضع حد للسطوة والهيمنة والإستئثار بمقدرات الأمور وإحتكار السلطة والموارد، بينما عادة ما يتسم الحراك الشعبي بالطبيعة المدنية ناهيك عن البعد الأخلاقي في الحراك الذي يراعي الكثير من الضوابط، بينما عند إحساس الأنظمة الديكتاتورية بالخطر فإن أول ما يقوموا بإسقاطه هو جدار القيم الأخلاقية فيستبيحوا كل الحرمات ومنها إزهاق الأرواح وتدمير الكرامة الإنسانية من أجل الحفاظ على السلطة”. وفي حين تعتمد الأنظمة الحاكمة على دعم الدول الغربية لضمان استمرارها، يؤكد د.الراشد أن “أقوى عوامل انتصار الثورات ليس فيما يمكن أن يقدمه العالم الخارجي لها وإنما يكمن في قوة عدالة المشروع وقوة الحق الذي تمثله، وفي مدى إصرار الناس على انتزاع حقوقهم وفي مدى إستعدادهم للتضحية من أجل ذلك”، قائلاً: “أظن أن شعب البحرين والقطيف مضوا في الطريق الصحيح لتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم العادلة والمشروع. وعلى نخبه السياسية والإجتماعية مواصلة الطريق وفق فلسفة انتزاع الحقوق وليس توسلها”. لا مبرر للاستسلام أمام الظلم والاضطهاد والجور يشدد د.الراشد على أنه لايوجد حراك شعبي مغبون، وأن أكبر ظلم من الممكن أن يقع على أي حراك شعبي هو تهاون نخبه وتقاعسهم عن ممارسة دورهم وتحمل مسؤولياتهم. وحتى تحقيق التحالفات مع القوى الصديقة وتشكيلها يحتاج إلى مبادرات شغل مكثفة ومتواصلة يجب أن تضطلع بها نخب أي مجتمع يتطلع إلى الحرية والعدالة. أما انتظار الفرج من “الخارج” فهذا وهم يجب أن تخرج منه نخبنا لتستطيع التحرك بمسؤولية ولتسهم في تحقيق التغيير عن جدارة وإستحقاق، ويجزم أن “الرهان على الخارج، أياً كانت منطلقاته ودوافعه، هو تأكيد للوهن والضعف، وهو يعبر عن حالة من الإستسلام للواقع وكل هذا مقتل لأي حراك أو أسهل طريق لوأد حتى مجرد الطموح والتطلع نحو الحرية والعدالة”. كما ينبه إلى وجوب “أن لا ننسى بأن الأنظمة المستبدة تبذل جهوداً مضنية على ضفة حربها السيكولوجية ضد النخب الشعبية لكي تصل إلى حد اليأس من القدرة على تغيير الواقع السياسي القائم لكي تضمن البقاء إلى المدة التي تبدأ فيه النخب التفكير بطرق مختلفة”. وعلى الرغم من كل الاستبداد والقمع فإن أطروحة البحرين الكبرى تبقى قائمة، ويؤكد د.الراشد “أن أي أطروحة تحتاج إلى إرادة بحجمها، ومشروع البحرين الكبرى في تقديرنا هو خشبة الخلاص الإستراتيجية من الأنظمة الشمولية الحاكمة والتي فشلت في تحقيق أدنى مقومات التعايش والإحترام لأبناء المنطقة”، مشيراً إلى أن “مشروع إعادة إقليم البحرين القديم أو البحرين الكبرى هو مشروع إستعادة الهوية والأرض والتاريخ والوطن الأم، وهو مشروع قوة موارد طبيعية وبشرية وجغرافية هائلة وليس أمام أبناء إقليم البحرين القديم خيار آخر اليوم كما هو واضح بعد فشل كل محاولات التعايش إلا العودة إلى مشروع الوطن الأم الذي يحفظ لهم هويتهم ودينهم وتاريخهم وأرضهم ووطنهم، وهو المشروع الذي يحفظ لهم كرامتهم ويحقق له العدالة والحرية”. كما يضيف أن “شعب البحرين الكبرى قدم التضحيات الجسام منذ استيلاء الأنظمة الشمولية المستبدة الحاكمة حالياً على السلطة، ومنذ أن عمد الإستعمار البريطاني على تفتيت منطقتنا الأم أقليم البحرين القديم والكبير من أجل التعايش والإنسجام مع مخلفات الإستعمار ووجود هذه الأنظمة، ودفع شعب المنطقة من دماء أبنائه الشيء الكثير ولكن لم يناله سوى المزيد من الإضطهاد والقهر السياسي وسنوات طويلة من التهميش والإقصاء بل والإلغاء الكامل والحرمان ليس من ثروات وخيرات منطقتنا وإنما الحرمان من أبسط حقوق الآدمية التي تحفظ القدر الأدنى من الكرامة”، ويتابع: “في تقديرنا لايجدي التحرك على المنظومة الدولية باعتبار أن الذي يهدر كرامتك لايمكن أن يمنحك إياها، وهذا المجتمع الدولي تهيمن عليه قوى الغرب التي تقف وراء تجزئة وتفتيت بلاد البحرين الكبرى وهي التي تقف وراء السيطرة والهيمنة والنفوذ على منطقتنا لما تمثله من مصلحة حيوية واستراتيجية بالنسبة إليها. ولذلك فإن خيار التغيير لابد أن تقوده الإرادة الشعبية”. لكن، يلفت د.الراشد إلى أنه “ربما يكون الطريق صعباً وشاقاً ولكن هذه طبيعة التغيير، وطبيعة ما تحمله التطلعات المشروعة من تحديات وصعوبات، ولكن في كل الأحوال على نخب المنطقة البدء بالخطوة الأولى من مشوار الألف ميل عبر تبني المشروع واعتباره خشبة الخلاص من الظلم والإضطهاد إلى الحرية واسترداد الهوية والتاريخ والأرض والوطن، وأظن بأن ذلك يستحق العناء بدل الحياة في ظل الظلم والإضطهاد والتعسف والجور”. بالنتيجة، يصل رئيس المكتب “لتيار العمل الإسلامي في البحرين”، إلى أن شراسة القمع ووحشية الإجراءات، هذا ما دأبت عليه الأنظمة الديكتاتورية طيلة فترات التاريخ وهو ليس مبرراً كافياً للتقاعس فضلاً عن الإستسلام للأمر الواقع، بل إن ذلك يضاعف حجم المسؤولية التي تقع على النخبة من مجتمعاتنا والتي عليها أن تبتكر الوسيلة الملائمة للمجابهة بدل فكر الهزيمة والإستسلام”، لافتاً إلى أن التغيير أمر ممكن خاصة لقوة الحق والعدالة التي يحملها المشروع، وهو يحمل كامل مقومات انتصاره، بينما تفتقد الأنظمة الديكتاتورية والتي لا تستند لأية شرعية لأية مقومات للبقاء، ويتابع “إنما تستمر ليس بسبب ما تمتلكه من رصيد شرعية وإنما لغياب أو ضعف المشروع المقابل، وعلى النخب أن تتحمل أول مسؤولياتها في ردم هذه الفجوة القائمة في جدار الصراع من أجل التغيير واستعادة الحقوق العادلة والمشروعة”.مرآة الجزيرة http://mirat0028.mjhosts.com/30470/

كلمات دليلية

تعليقات