• صراع داخل العائلة الحاكمة بالبحرين.. فما هي آخر فصوله؟

مع اتجاه الموقف في البحرين نحو مزيد من التصعيد بين المعارضين ونظام آل خليفة، بدأت بوادر الخلافات داخل أجنحة العائلة الحاكمة تطفو على السطح.

 


 

أمر جديد أصدره ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، تعزيزا لمركز نجله ولي العهد سلمان بن حمد، على حساب عمّه رئيس الوزراء خليفة بن سلمان الذي يرأس حكومة البحرين منذ العام 1971.

لقد اوكل الملك إلى نجله ما أسماه "تطوير أداء أجهزة السلطة التنفيذية وإصدار كافة القرارات اللازمة في هذا الشأن وبالأخص تعيين المدراء ومن في حكمهم ونقلهم إلى الوزارات والهيئات الحكومية»، كما اوكل له «رئاسة مجلس الخدمة المدنية، وتشكيل مجلس الخدمة المدنية".

تشبه هذه الخطوات التي يتخذها حمد بن عيسى خطوات ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز، الذي ساعد ابنه محمد بن سلمان على تخطي منافسيه والتقدم للإمساك بزمام الحكم. هكذا يفعل الملك مع نجله سلمان، إنه يدفع به للامساك بالسلطة التنفيذية التي يرأسها على نحو شكلي خليفة بن سلمان.

فمن بوابة برنامج التوازن المالي انقضّ الملك وولي العهد على ما تبقى من صلاحيات خليفة بن سلمان. لقد تهيأت الظروف لولي العهد للتقدم أكبر نحو الإمساك بالسلطة مع إقرار البرنامج من قبل فريق خليجي مشترك على أن يراقب تنفيذه صندوق النقد العربي ومقره أبوظبي، وبموجبه تمنح البحرين 10 مليارات دولار لإعادة التوازن المالي المفقود بحلول 2022.

بدا واضحا مع إشادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ، بالملك وولي عهده، أن البرنامج ليس برنامجا للإصلاح الاقتصادي فحسب، بل يحمل جانبا سياسيا يميل فيه الداعمون الخليجيون إلى التعامل مع ولي العهد وتحجيم دور خليفة بن سلمان.

وفق الاتفاق سيكون رئيس «فريق البحرين» وهو ولي العهد، مسؤولًا عن إقرار المبادرات الرئيسية، ما عرف بـ «التوازن المالي»، مما يعني أن كل ما يتصل بالإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي تم إقرارها من قبل الداعمين الخليجيين، وما ينتج عنها من إجراءات تفصيلية أصبح تنفيذها موكولًا لولي العهد.

إلي جانب مسؤوليته عن «ممتلكات» الذراع الاستثمارية للبحرين، يرأس ولي العهد اللجنة العليا للثروات الطبيعية «المسؤولة عن النفط» ومجلس التنمية الاقتصادية أصبح ولي العهد مسؤول بشكل مباشر عن قطاع الخدمة المدنية والأجهزة التنفيذية.

بصورة أكثر وضوحا، وبعد قرارات ملك البحريني، يعين الملك الوزراء والوكلاء، فيما يعيّن ولي العهد المدراء، إلى جانب مسؤوليته الكاملة عن الخدمة المدنية: هيكلة الأيدي العاملة، التوظيف في الحكومة، اعتماد الكوادر الوظيفية للوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، ووضع جدول الرواتب وإعطاء الترقيات والدرجات والحوافز الوظيفية.

يمكن القول أن سلمان بن حمد بالصلاحيات الجديدة أصبح رئيس وزراء شبه كامل لحكومة البحرين التي تسير منذ مارس 2013 برأسين متنافسين هما خليفة بن سلمان وولي العهد سلمان بن حمد. لقد أصبح ولي العهد مسؤولًا عن القرارات التنفيذية وتوظيف صغار الموظفين وكبارهم، إلى جانب صلاحياته السابقة في رسم السياسات الاقتصادية.

في تعليق له بعد صدور الأمر الملكي، تساءل الصحافي عباس بوصفوان عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر «هل بقي دور لرئيس الوزراء؟»، مضيفاً «هل دوره الشكلي تم حجبه؟»"

ويعترف مقربون من دوائر الحكم في البحرين بوجود انقسامات داخل العائلة الحاكمة، وولي العهد يصنف في خانة المعتدلين، بحسب وجهة نظر العائلة الحاكمة، ممن لديهم استعداد للحوار مع المعارضة ولكن ومن جهة اخرى يصنف عمه الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، والذي يشغل منصب رئيس الوزراء منذ أكثر من 40 سنة، يعد من المتشددين.

ومع بداية الأزمة في البحرين سمح الملك لابنه بالقيام بدور رئيسي، ولكن عندما أصبح الحل قاب قوسين أو أدنى، تدخل المتشددون فضاعت الفرصة، وبحسب ناشطين، فان ملك البحرين يواجه ضغوطا متزايدة من جانب السعودية، ويبدو مشتتا بين الطرفين أو مجرد الصلاحيات لأن رئيس الوزراء تربطه علاقات وثيقة مع النظام السعودي ويتمتع بنفوذ أوسع.

Tags

٢٥ اكتوبر ٢٠١٨, ٢٢:٤٤ المنامة
تعليقات