البحرين تستحق نظاما سياسيا ينبثق من الارادة الشعبية وبأن تستمد العملية السياسية شرعيتها من الشعب مع وضع حد للانفلات الامني.

 

قالت رئيسة الهيئة الوطنية للعريضة الشعبية في البحرين "مروة حميد" بأن البحرين لم تذق طعم الاستقرار منذ العام 2011 ،مشيرة في الوقت ذاته للمبادرات التي قامت بها الرموز الوطنية والدينية للخروج من نفق المشهد المؤلم الذي تمر فيه البحرين وردود الافعال غير المنطقية التي قوبلت بها.

 

وأشارت حميد في مؤتمر صحفي الى ان البحرين تستحق نظاما سياسيا ينبثق من الارادة الشعبية وبأن تستمد العملية السياسية شرعيتها من الشعب مع وضع حد للانفلات الامني.

وأكدت رئيسة الهيئة الوطنية للعريضة الشعبية على أن مبادرة الهيئة ترمي للخروج من دوامة العلاقة المترنحة بين الشعب ونظام الحكم من خلال مرحلة انتقالية تفضي الى انتخاب مجلس تأسيسي يعمل على صياغة دستور جديد للبلاد يحقق طموحات شعب البحرين. وقالت حميد بأن مشروع الهيئة الوطنية هو مبادرة وطنية خالصة تأتي انطلاقا من الرغبة الصادقة في بناء نظام سياسي جديد يحقق دولة المواطنة الحقيقية.

 نص الکلمة

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمرسلينَ، نبيِّنا محمّدٍ وعلى آلِ بيتِهِ الطيبينَ الطاهرينَ.

 

 بدايةً، يطيبُ لي ويشرّفُني أن أقفَ أمامَكُم هذا اليومَ حاملةً رسالةً وطنيّةً، ومشروعًا وطنيًّا خالصًا، من أجلِ خيرِ الوطنِ كلِّه، ومن أجلِ صالحِ الشعبِ، كلِّ الشعبِ، ومن أجلِ كلِّ أمٍّ فقدت عزيزَها، ومن أجلِّ كلِّ أبٍ تجرّعَ الآلامَ والغصصَ بسبب ما يعانيه بلدُنا الغالي من فقدانٍ للأمنِ والاستقرار.

 

 

كما أتقدّمُ بالشكرِ الجزيلِ على الثقةِ الكبيرةِ التي منحني إيّاها أعضاءُ الهيئةِ الوطنيّةِ للعريضةِ الشعبيّةِ باختياري رئيسةً لها، راجيةً من اللهِ تعالى أنْ أوفّقَ لأداءِ هذه المهمّةِ التي أعدُّها تكليفًا وطنيًّا ومسؤوليّةً تاريخيّةً، فكان لا بدَّ لي من الموافقةِ عليها وهو لشرفٌ عظيمٌ لي؛ لأنّ مصلحةَ دينِنا ووطنِنا مقدمّةٌ على كلِّ شيء .

منذ ما يزيدُ على السبعِ سنواتٍ، وتحديدًا في الرابع عشر من فبراير العام ٢٠١١، وليومِنا هذا، لم يذقْ وطنُنا الغالي طعمَ الأمنِ والاستقرارِ، وعانى مجتمعُنا ولا يزالُ طوال هذه المرحلةِ المؤلمةِ التي لا يقبلُ أيُّ عاقلٍ ومحبٍ لوطنِهِ باستمرارِها، ولقد سعى الصادقونَ من الرموزِ الوطنيّينَ والدينييّنَ لطرحِ مبادراتٍ مخلصةٍ متعدّدةٍ للخروجِ من نفقِ هذا المشهدِ الذي غلبَ عليه طابعُ الانتقامِ والاستبدادِ، غير أنّها قوبلتْ بالصدودِ البعيدِ عن المنطقيّة.

ولإيمانِنا بحقِّ الشعوبِ في تقريرِ المصير، ولقناعتِنا بأنّ شعبَنَا يستحقُّ نظامًا سياسيًّا ينبثقُ من الإرادةِ الشعبيّةِ، وبأن تستمِدَّ العمليّةُ السياسيّةُ شرعيّتَها من الشعبِ، ولوضعِ حدٍّ لحالةِ الفلتانِ الأمنيِّ وانعدامِ الاستقرار، وانطلاقًا من المسؤوليّةِ الوطنيّةِ والتاريخيّةِ لتحقيقِ التوازنِ في العلاقةِ بين الشعبِ ونظامِ الحكمِ تأتي مبادرةُ الهيئةِ الوطنيّةِ للعريضةِ الشعبيّةِ كمبادرةٍ وطنيّةٍ ترمي إلى الخروجِ من دوامةِ العلاقةِ المترنحةِ بينهما، ولتعطيَ الإرادةَ الشعبيّةَ السيادةَ الكاملةَ في اختيارِ شكلِ النظامِ السياسيِ ونوعِهِ من خلال مرحلةٍ انتقاليّةٍ تفضي إلى انتخابِ مجلسٍ تأسيسيٍّ يعملُ على صياغةِ دستورٍ جديدٍ للبلادِ يُحقّقُ التطلّعاتِ العريضةَ لأبناءِ شعبِ البحرين.

إنّ مشروعَ العريضةِ الشعبيّةِ هو مبادرةٌ وطنيّةٌ خالصةٌ تأتي انطلاقًا من الرغبةِ الصادقةِ في بناءِ نظامٍ سياسيٍّ جديدٍ يحقّقُ دولةَ المواطنةِ الحقّةِ ويقيمُ العدالةَ في الوطن، فبحريننا، ولما تُعانيهِ من خللٍ بنيويٍّ عميقٍ على المستوى السياسيِّ والاقتصاديِّ والأمنيِّ والاجتماعيِّ، تحتاجُ إلى حلٍّ جذريٍّ يتمثّلُ في انتخابِ الشعبِ بإرادتِهِ الحرّةِ مجلسًا تأسيسيًّا، تقعُ على عاتِقِه مهمّةُ صياغةِ دستورٍ جديدٍ يحدّدُ شكلَ النظامِ السياسيِّ القادمِ وطبيعتِه .

وقد جاء اختيارُ العريضةِ الشعبيّةِ خطوةً أولى بعد أن أُوصدتْ كلُّ الأبوابِ أمامَ المطالبِ الشعبيّةِ العادلةِ والمشروعةِ للتغيير السياسيِّ، وكخيارٍ للحلِّ السياسيِّ الجذريِّ الكفيلِ بإخراجِ البلادِ من الأزماتِ الحادةِ في العلاقةِ القائمةِ بين نظامِ الحكمِ الحالي والشعب .

إنّنا في الهيئةِ الوطنيّةِ للعريضة الشعبيّة على قناعةٍ تامّةٍ بأهميّة تشكيلَ مجلسٍ تأسيسيٍّ جامعٍ من مختلفِ أبناءِ الشعبِ لصياغةِ دستورٍ جديدٍ للدولة، وأنّ إقامةَ نظامِ الحكمِ على أسسٍ صحيحةٍ لا يُمكنُ أن يكونَ إلّا عبرَ دستورٍ جديدٍ يتولى صياغَتَه أعضاءُ المجلسِ التأسيسيِّ المنتخبِ من قبلِ الشعبِ، ويُعرضُ بعد ذلك للاستفتاءِ الشعبيِّ العام للتصديقِ عليه.

نُعلنُ اليومَ وفي هذا المؤتمرِ الصحفيِّ أنّنا عزمنا الأمرَ، وعقدنا العزمَ على التصدّي لهذه المسؤوليّةِ الوطنيّةِ في جمعِ تواقيعِ أبناءِ شعبِنا على العريضةِ المناديةِ بانتخابِ مجلسٍ تأسيسيٍّ، متوكلينَ على اللهِ في خطواتِنا وتحرّكاتِنا، على الرغمِ من الظروفِ الصعبةِ التي تُحيطُ بنا، ونؤكّدُ لشعبنا العظيم أنّنا مع سائرِ أبناءِ هذا الوطنِ من الشرفاءِ والمخلصينَ سنمضي قدمًا وبإرادةٍ لا تلينُ من أجلِ تحقيقِ الأمنِ والاستقرارِ في ربوعِ بلادِنا، ونبني معًا نظامًا سياسيًّا عادلاً ومنصفًا يحقّقُ لشعبِنا الرخاءَ والاستقرارَ والحياةَ الكريمة.

لهذا فإنّني أوجّهُ باسمِ الهيئةِ دعوةً لشعبِنا العظيمِ بكافةِ شرائِحِه ومكوّناتِه إلى أنْ يمارسَ حقَّهُ الإنسانيَّ في تقريرِ مصيرِه، وفي اختيارِ شكلِ النظامِ السياسيِّ وطبيعتِه من خلال التوقيعِ على العريضةِ الشعبيّةِ عند طرحِها، والتعاونِ مع اللجانِ الفنيّةِ التي سوف تقودُ عمليّةَ التوقيع على العريضةِ ميدانيًّا .

كما أؤكّدُ أنّنا بدأنا الخطواتِ التنفيذيّةَ لهذا المشروعِ الوطنيِّ، وأنّ الفريقَ القانونيَّ التابعَ للهيئةِ عاكفٌ على صياغةِ نصِّ العريضةِ التي سوف تُطرحُ للتوقيعِ الشعبيِّ عليها، وسيعلَنُ عن تفاصيلِها في بياناتٍ وتعميماتٍ لاحقةٍ تصدرُ عن الهيئة .

عاشتِ البحرينُ حرّةً مستقلّةً، عاشَ أبناءُ شعبِنا الكريم، وحمى الله البحرينَ من كلِّ سوء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهيئة الوطنيّة للعريضة الشعبيّة

المنامة - البحرين

 

Tags

٢٠ اكتوبر ٢٠١٨, ١٨:٣١ المنامة
تعليقات