• الدكتور راشد الراشد: ماذا يعني أن تكون مواطناً بحرانياً أصيلاً؟

في عصر الذئاب والوحوش والسباع الضارية وفِي زمن لم يعد فيه مكان للقيم والأخلاق والدين أن تكون مواطناً بحرانياً أصيلاً يعني :

 


أن تقبل بفعل الغزو التاريخي لعصابة قادمة من الزبارة بهدف القتل والنهب والسطو والاستيلاء وهدم المقدسات وانتهاك الأعراض على انه فتحا مبينا وتحريرا 

وأن تتقبل الأمر الواقع وما افرزته شرعة الغزو في الفترات اللاحقة من الهيمنة والنفوذ لمن أستولوا على السلطة وأن تدفع فواتير إغتصاب الوطن والتاريخ والوجود والهوية ابتداء وما بني عليه من اغتصاب  السلطة وإختطاف العملية السياسية ومصادرة الشرعية في كل الفترات اللاحقة !

أن تتحمل مسؤولية كل تداعيات فعل الغزو والقتل والنهب والسطو والاستيلاء  التاريخية من فقدان تام ومستمر للثقة وفشل تام ومستمر في القدرة على التعايش والمواطنة معك من قبل القبيلة 

أن تتحمل مسؤولية فساد العقيدة السياسية والأمنية المعادية للاغلبية في كل المراحل والتي قام عليها بناء الدولة واستراتيجيات بقائها وآليات عملها الناتجة عن فعل الغزو مرورا  بقرار الإنجليز تحويل نتائج وادوات هذا الغزو إلى نظام سياسي 

أن تبقى العدو رقم واحد كمواطن بحراني في كل هواجس القبيلة وقراراتها وسلوكها وخططها واستراتيجياتها وبنائها وسيطرتها على الدولة وآليات عملها ومستقبلها 

أن يخيرك الطلقاء بين الخضوع التام والمطلق أو أن تستعد لسنوات عجاف طويلة من الضيم والإضطهاد!

أن يطلب منك أن تحني هامتك أو أن يشطب اسمك من الديوان وتمنع منك الأعطيات!

أن تقدم فروض الطاعة أو أن تشن عليك الحروب المقدسة للعصابات التي لا ترحم ولا تدع رحمة الله أن تنزل !

أن تكون عبداً ذليلاً ولا تلوي على حرف أو رأي مخالف أو وجهة نظر مغايرة أو أن تداس كرامتك وتسحق مع كل قيمك ومبادئك وتحطم عظامك ويهرس بدنك!

أن تمجد وتبجل من يمارس بحقك كل ألوان الإضطهاد أو أن تقتل ثم تصلب ثم تحرق جثتك وتذر رمادا !

أن تصفق لإنجازات وهمية زائفة غير قائمة على الأرض أو أن تمتلىء منك السجون والمنافي القسرية!

أن تقر بالعبودية المطلقة للنظام وأن تقدّس رموزه حتى وأن دنسوا منك كل حرمة ومقدس أو أن يصنع من جثتك حيطان وأعمدة القصور ثم لا أحد يتأوه أو يرف له جفن!

أن تشكر الله على أنهم تركوك تتنفس وتثني عليهم ليل نهار أو أن تطارد في بلادك بل وفِي بلاد الله الواسعة وتهيم في الأرض بلا هوية أو وطن أو مستقبل !

أن تسبح في اليقظة والمنام بالحرية والديمقراطية كواقع قائم مهما كان مستوى مصادرة الحريات وحجم الإضطهاد والقمع أو أن توصد أمامك كل أبواب الحياة ويفتح لك بابا واحدا هو الهتك والقتل والسحل دون ضمير يسأل أو عدالة تتحقق !

أن تنحني ليس لرموز السلطة وحدهم وإنما لكل صاحب بوق ينعق بإسمهم أو أن يكفرك ليل نهار وعاظ السلاطين ويخرجوك من الدين والملة ويشتموك ويسبوك ويشوهوا صورتك من على كل المنابر!

أن تصفق لكل قرار وأن تنعق بالإطراء حتى على مواطن الإخفاق والفشل أو أن يتم إعتقالك وسحلك في الأسواق أو في مواقع الدراسة والعمل أو في الطرقات المزدحمة أو حتى في المساجد وأنت واقف تصلي لربك ، ويحدث ذلك تارة بإسم الدين والعقيدة والإسلام وتارة ثانية بإسم العدالة وحماية الأوطان !

أن تغمض عينيك عن مشاهد الفساد والإستبداد أو أن يحرض عليك حكام الخليج وملك الأردن ورئيس مصر بلا كلل ولا ملل وتتحول لديهم فجأة إلى مشروع للدهس والإبادة متقدماً بذلك على كل مشاريع البناء والتنمية!

أن لا تطالب بأي حق من حقوقك الإنسانية والبشرية فضلاً عن الوطنية أو أن تتهم بشتى التهم وتطلق عليك النعوت التي ربما لا تعرف معانيها ويكفي أنت مجوسي أو قائد في تنظيم إرهابي أو عميل لدولة أجنبية لكي تقتل وتصلب أو تسحق عظامك!

أن تمشي إلى جنب الحيط دون حس أو حركة أو أن يتآمر ويتحالف على وجودك آل سعود وبريطانيا وأمريكا والصهاينة والشيطان وكل أبالسة الشرق والغرب!

أن لا تحدث نفسك بالحرية والكرامة الإنسانية أو أن يتم الزج بك في السجون والمعتقلات بلا تهمة أو جناية ثم يرمونك في الإنفرادي بشتى التهم !

أن لا تقرأ كتاباً يعلمك الشجاعة في مجابهة الإستبداد أو أن يقتل قادتك وتهدم ديارك وان يصورك أعلام الأنظمة الفاسدة بأنك أخطر من اسرائيل والصهيونية!

أن تعلن الولاء ليس للوطن وإنما لمن يغتصبون السلطة والوطن أو أن تشن عليك الحروب من أجل قتلك وإبادتك أو يحققون لا أقل حصارك وتعريتك وتجويعك! 

أن تؤيد كل ما يصدر من أصحاب السلطة الفاسدين أو أن ترتكب بحقك أبشع أنواع الجرائم ويحز منك الرأس على الهوية وتسحل ثم يدينك المجتمع الدولي بصمته أو حتى ببياناته !

إن تكون مواطناً بحرانياً يعني أن يرتمي اليوم الوارث الرسمي لمغتصب السلطة الذي صادر الشرعية  إلى حضن اسرائيل والصهيونية المغضوب عليهم من الله بنص القرآن في تحالف مخزي معلن لتشن عليك حروب العار التي ترتكب فيها أبشع مجازر التطهير العرقي والإثني التي شهدتها الإنسانية بإسم الإنسانية والأخلاق والحضارة !

فأي جاهلية نعيش !

لكن من حقك أيها البحراني أن تفتخر بإنسانيتك وبرقي أخلاقك وتحضرك وبسمو عبادتك لله الواحد القهار وأنك لم تخضع أو تنحني أو تركع لغير الجبار الذي خلقك وليس للأوباش من الذئاب والوحوش البشرية التي تغرس أنياب حقدها وغطرستها لا لشيء سوى تفعيلا لقانون الغاب لتسيطر وتتحكم وتنهب ..!

Tags

٠٥ اكتوبر ٢٠١٨, ٢٣:١٩ المنامة
تعليقات